الصفحة 156 من 432

... كذلك يُعد بشر بن المعتمر ، مؤسس المدرسة الاعتزالية البغدادية من اوائل المفكرين الذين تصدوا للفكر المادي متمثلًا (( بالدهرية ) )الذي أراد اشاعة فكرة قدم العالم وأزليته، فحاول بشر اثبات حدوث العالم (ينظر: ابن النديم، د.ت: 162) . ويجب أن لاننسى الدور المهم لمؤسس الحركة الاعتزالية وزعيمها واصل بن عطاء في حملتهِ الفكرية التي شنها على الفكر الثنوي ونظرياته ممثلًا بالمانوية [1] ، وقد عبر عن هذه المواجهة الفكرية في كتابه"الالف مسالة"والذي كان مخصصًا لتفنيد دعاوى المانوية وارائها، ادراكًا منه للمهمة الخطيرة التي تنهض بها الثنائية في تخريبها للعقيدة الاسلامية وتحريف اصولها ( ينظر: القاضي ، 1972: 48-49) .

... ولعل واصلًا أول معتزليٍّ يفتتح المناظرات كوسيلة للدفاع عن الاسلام ضدّ خصومه لذلك يقال (( ليس أحد أعلم بكلام الزنادقة (* [2] والدهرية(** [3] والمرجئة وسائر المخالفين والرد عليهم من واصل ) ) ( القاضي ، 1972: 42-43) .

(1) (*) ... المانوية: نسبة إلى (ماني بن فاتك بن بابك بن برزام) مزج بين المجوسية والمسيحية في دين واحد، وأكد عقيدة الثنوية ( ينظر: ابن النديم . الفهرست: 470-472 ، بيروت، ط1، د.ت) .

(2) (**) ... الزنديق: كلمة معربة عن الفارسية، وقد اصبحت الزندقة احدى الحركات الهدامة التي استهدفت هدم الاسلام. ينظر: السامرائي ، الغلو والفرق الغالية، بغداد، 1972، ص 79-80.

(3) (***) ... الدهرية: أنكروا الصانع المدبر، وزعموا أن العالم لم يزل موجودًا كذلك بنفسه لابصانع. ينظر: يوسف كرم وآخرون ، المعجم الفلسفي ، ط1، مصر ، 1966، ص76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت