الصفحة 157 من 432

... معنى ذلك ان الحركة الاعتزالية أولت مهمة مواجهة فرق الثنائية كل جهدها المتصل طوال حلقات تأريخها، وأصبح لها دورها الحاسم في حماية عقيدة المجتمع الاسلامي، فضلًا عن عملها المستمر في تطهير صفوفها من الاتجاهات التحريفية والارتيابية والمتطرفين ، فأنها كانت حريصة كل الحرص على متابعة النشاط الثقافي لهذه الاتجاهات ، ساعية إلى تطويقه بالمناظرة والجدل، إدراكًا منها للبعدَ وللتأثير الذي تهدف اليه هذه الاتجاهات في التفافها حول الثقافة الاسلامية والفكر الاسلامي (ينظر:نيبرج ، 1925: 149-152) .

... من خلال ماتقدم يتضح أنّ مدرسة المعتزلة كانت حاضرة ومتيقظة وأن رجالها اصحاب دور ريادي في الدفاع عن الفكر الاسلامي مناظرة وجدلًا عبر حياتهم العقائدية، والذي عُرفت بداياته منذ ظهور (واصل بن عطاء) وحتى نشاط (القاضي عبدالجبار) ومدرسته في توجيه واستثمار فكريات الأصل الخامس من اصولهم الفكرية (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) ولاسيما في تطويق مفاهيم الثنائية والزندقة والمجوسية.

... معنى ذلك ان المعتزلة اشتبكوا فكريًا وعلى الصعيد الخارجي مع الفكر المادي ممثلًا بالدهرية ومع الفكر الديني المسيحي ومع الفكر الديني الوضعي ممثلًا بالمانوية والزرادشتية والسمنية والمجوسية، أما داخليًا فانها عالجت بعض الازمات الحادة التي كان يعاني منها المجتمع الاسلامي انذاك فضلًا عن دفاعها عن التوحيد وتنزيه الذات الالهية واقصائها للمقالات الحسية المادية لذلك وجهت مناهجها العقلية النقدية صوب التصورات المتدنية للذات الالهية تفنيدًا لاراء أصحابها من المشبهة والمجسمة والحشوية (ينظر: ابو ريان ، 1973: 170) . ويذكر لنا الخياط المعتزلي قائمة النقوض التي قام بأعدادها كبار مفكري المعتزلة ومن خلالها تتضح لنا المواجهة مابين الاعتزال وخصومه (الخياط ، 1925: 17،26) :

1-ابو عفان الرقي: التوحيد والرد على الملحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت