... فنحن نجد ان الاشعري ينقل عن ابن كلاب آراءه وأقواله في الأسماء والصفات، والفكرة التي أخذها الأشعري من ابن كلاب ان الصفات ليست عين الذات ولاغير الذات ، فقال عن ابن كلاب (( وكان يقول ان أسماء الله وصفاته لذاته لاهي الله ولاهي غيره وانها قائمة بالله ولايجوز أن تقوم بالصفات صفات ) ) (الأشعري، 1985: 229) .
... وهذا الكلام يثبت الصفات لله تعالى، ويحدد العلاقة بين الصفات والذات، على العكس من فكرة المعتزلة الذين نفوا الصفات وجعلوها عين الذات وكذلك رفض فكرة الجهمية الذين جعلوا الصفات غير الذات (ينظر: الاشعري ، 1985: 325) .
... والذي يتضح من طرح ابن كلاب انه أراد اظهار مقدرة العقل المسلم على استيعاب علاقة الصفات بالذات، فربما لو قال ان الصفات عين الذات لأصبح العقل هنا يمتلك تصورًا للذات من خلال الصفة، أما لو قال ان الصفات غير الذات لمكن العقل هنا من تحديد مالاطاقة له به، وبالتالي هنا سيكون منفذًا لكل المناوئين للاسلام ان يتهموا من خلاله المفكرين المسلمين بأنهم أثبتوا قدماء غير الله كما عند بعضهم مثل النصارى.
... وكذلك نجد ان الأشعري ينقل عن أصحاب عبدالله بن سعيد القطان (أخي يحيى بن سعيد صاحب الجرح والتعديل) : (( ويقولون: ان اسماء الله سبحانه وصفاته لايقال هي غيره ولايقال: ان علمه غيره كما قالت الجهمية ، ولايقال: ان علمه هو كما قال بعض المعتزلة، وكذلك قولهم في سائر الصفات ) ) (الاشعري، 1985: 325) .
... وسياق الأشعري لآراء ابن كلاب أو ابن سعيد القطان تدل على أن أقوالًا بهذا الوضع تتناول مشكلات بارزة جديدة فيها تأثر بالاسلوب العقلي أو الفلسفي في ابداء الرأي، مما يؤيد ان هذا الجيل من السلف اراد أن يرد على هجمة المعتزلة والفلاسفة نفاة الصفات كما يرد على هجمة غلاة التشبيه (الكردي ، 1989: 123) .