الصفحة 162 من 432

... وقبل هؤلاء الثلاثة كان هناك من تعرض لعلم الكلام ومباحثه واسلوبه المنهجي هو الامام أبو حنيفة النعمان (ت 150هـ) . فقد عاش هذا العالم الجليل في عصر الفتن والصراعات وبدايات الفرق ونزاعاتها وتمرس في الجدل في اصول العقائد (( وقد استهواه في صدر حياته حتى بلغ فيه شأوًا عظيمًا، وصارت له طريقة في فهم اصول الدين، بل قد ثبت انه بعد انصرافه إلى الفقه كان يجادل احيانًا في تلك الاصول ) ) (أبو زهرة ، د.ت: 25) .

... ومن الائمة الذين تعرضوا لمسائل علم الكلام بعد الامام ابي حنيفة ، الامام الشافعي الذي ولد سنة (150هـ) وهي سنة وفاة ابي حنيفة وتوفي سنة (204هـ) ، وقد عاش الشافعي في عصر نضوج أفكار المعتزلة وازدهار الدولة العباسية، لذلك كان تأثير أفكار المعتزلة على الشافعي سلبيًا بحيث اضطر إلى مهاجمة علم الكلام ، لاعتقاده بأن المعتزلة تتجاوز حدود المعقول في مسائل النظر في العقائد ، وقد اتبع الشافعي منهج السلف في الاعتقاد فيقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكان يعتقد رؤية الله يوم القيامة، ويؤمن بالقضاء والقدر خيرهِ وشرهِ وكان يقول الايمان تصديق وعمل يزيد وينقص ، وهو بارائهِ هذهِ يخالف ماذهب اليهِ المعتزلة في العقائد (أبو زهرة ، د.ت: 149) .

... اما الامامان مالك بن أنس (ت 179هـ) وأحمد بن حنبل (ت 241هـ) ، فقد كانا يمثلان الاتجاه المتشدد في عدم الخوض في الكلام والتأويل (ينظر: الشهرستاني، ج1 ، د.ت ) . لذلك لايمكن أن نُرجع تطور علم الكلام السني اليهما تمامًا بعكس أبي حنيفة والشافعي فأن لهما فضلًا في تطور علم الكلام الذي تواصل تطوره من خلال الثلاثة الذين ذكرهم الشهرستاني وهم: ابن كلاب ، والقلانسي ، والمحاسبي، والذين عدهم أسلاف الأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت