... فعندما بدأ جهم بن صفوان بتنزيه الله تعالى وانه"ليس كمثله شيء"وأوغل في الجبر من أجل أن ينفي مشاركة الانسان لله في الفعل ونفي الكلام أذ أصبح يقول: ان الله تعالى ليس كمثله شيء من الأشياء وهو تحت الأرضين السبع كما هو على العرش، ولايخلو منه مكان ولايكون في مكان دون مكان ولم يتكلم ولايتكلم ولاينظر اليه أحد في الدنيا ولافي الاخرة ولايوصف ولايعرف بصفة ولا بعقلٍ ولا له غايةٍ . ولانواحي ولاجوانب ولايمين ولاشمال ولاهو خفيف ولاثقيل ولاله لون ولاله جسم وليس هو بمعمول ولامعقول (ينظر: فروخ، 1972: 220-221) وهذه هي بداية للقول بنفي الصفات عن الخالق - سبحانه وتعالى - لذلك تحسس اصحاب الحديث والفقهاء من هذا الأمر واعتقدوا بأن هذه المقولة تخفي خلفها نفي وجود الله أصلًا ولاسيما الإمام أحمد بن حنبل (ينظر: محمود، 1970: 25) . على الرغم من انه كان متأخرًا زمنًا عن الجهم بن صفوان.
... وبجانب هذا الاتجاه في النفي والتعطيل، كان ينمو اتجاه التجسيم والتشبيه وهم الحشوية والمشبهة الذين انطلقوا بالاتجاه المعاكس للتعطيل فقالوا بالتجسيم وجعلوا الله تعالى يشبه المخلوقين، وازاء هذين الموقفين كان موقف أهل السنة يتسم بالانتقائية والتوفيقية، فكانوا يتفاعلون مع هذه الحركة الفكرية اذ (( ظهر أيام ذروة الاعتزال من كان على موقف أهل السنة في العقائد، ومن كان يقدم أدلة وبراهين عقلية زيادة على النصوص المنزلة ليثبت بها صحة العقائد الاسلامية ومن هؤلاء ابن كِلاب(ت 250هـ) والمحاسبي (ت 243هـ) والقلانسي (ت 308هـ) )) (محمود، 1970: 26) .