الصفحة 32 من 432

... والعولمة التي ينادي بها اصحابها ليست شعارات ، بل هي سياسات وخطط وبرامج واستراتيجيات ونظم ومناهج ؛ فالنفور منها والاستهجان بها ليس موقفًا صحيحًا، او معالجة ذات فائدة، بل لابد من ادراك حقيقة تلك السمات بتفعيل حركة الفكر، وجعل العقلانية هي الوسيلة المناسبة لوضع الحلول الصحيحة للتفاعل والمواجهة الحضارية مع الأخر (المدرسي، 1992: 65) . ولنا في استعارة هذا المنهج من تراثنا الاسلامي وماخلفهُ لنا اسلافنا العظام من معتزلة واشاعرة وغيرهم ...

... وخلاصة القول ان تعاملنا مع العولمة يجب ان لايكون تعامل الانسان الضعيف أو المبهور؛ لاننا اصحاب حضارة ذات جذور عميقة جدًا في التأريخ الانساني، ولنا ثقافتنا التي تميزنا كمسلمين من بقية أبناء المجتمعات الانسانية، ولنا رسالتنا السماوية الخالدة رسالة الاسلام المجيد ، ولنا مستقبلنا الذي يمتلك معالم واضحة ومحددة في تراثنا الاسلامي، وبناءًا على ذلك يجب ان يكون لنا انساننا الواعي الممتلك لذلك كله . فلا بد والحالة هذه - للتعاطي مع أي منجز انساني ثقافي أو علمي او حضاري - من أن نمتلك حرية الاختيار والانتقاء واصطفاء النافع المجدي ورفض الضار والتافه، وبذلك نحقق المقولة التي تقول (يجب علينا ان نؤصل حداثتنا ونحدث اصالتنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت