... والان لنعود إلى فوكوياما [1] وهنتنجتون [2] **)، واضعي نظريتي"نهاية التاريخ"و"صدام الحضارات"؛ فقد بدا موقفهما مرتبك ومضطرب وقلق ازاء الاسلام على الرغم من ان الاول حاول ان يبرز فكرة مفادها أن التاريخ سيسدل ستاره على الرأسمالية الغربية ؛ باعتبارها المنهج الأصح لحكم العالم باسره. والثاني حاول ان يُبرز الصدام مابين الحضارات باعتباره السمة التي تميز القرن الواحد والعشرون.
... ومما يبدو ان النظريتين مرتبطتان ارتباطًا بينًا بالسياسة الأمريكية، وهذا مايشير اليه ارتباط كاتبيهما بالخارجية الامريكية . وعلى الرغم من اهتمامهما بتفسير التأريخ ، وترجيحهما لانتصار النموذج الديمقراطي الامريكي، ألا انهما قد خصصا عناية واضحة للاسلام اذ يعده (فوكوياما) : نسقًا عقائديًا قيميًا له القدرة على منافسة الديمقراطية الحرة . اما (هنتنجتون) فيقول: ان الاسلام هوية لحضارة من الحضارات البشرية التسع المميزة في التاريخ وان الحضارة المرتبطة به هي من الحضارات التي ظلت حية من دون ان تنكفيء على نفسها او تلحق بالغرب، بل هي من الحضارات التي تقوم ببناء الذات ، والاستعداد لموازنة قوة الغرب. والباحثان في نظريتيهما قد وصفا الاسلام وصفًا دقيقًا، وحددا مخاطره، ووضعا السبل المقترحة لمعالجة هذه المخاطر (عزيز، 1999: 9-10) .
(1) (*) ... فوكوياما: فرانسيس فوكوياما ، الباحث في وزارة الخارجية الامريكية، الياباني الأصل، طرح هذه الفكرة في سلسلة محاضرات في جامعة شيكاغو.
(2) (**) ... هنتنجتون: صموئيل هنتنجتون، مدير معهد (جون اولسن) للدراسات الاستراتيجية في جامعة هارفارد ، طرح فكرة الصدام كثمرة مشروع المعهد عن (البيئة الامنية المتغيرة والمصالح القومية الامريكية) ، ونشرها في مقال عام 1993.