الصفحة 54 من 432

... وثمة شيء ينبغي الانتباه اليه قبل الحديث عن هذه القوى او العوامل الثقافية التي تشكل الاساس الفكري، ألا وهو (تشابك العناصر الثقافية) ، معنى ذلك أنها ينطبق عليها ماينطبق على الثقافة من شمول وتكامل وتداخل في العناصر؛ بمعنى أن بعض جوانبها يؤثر في بعضها الآخر بدرجات متفاوتة، وانها جميعًا تتفاعل فيما بينها؛ لتكون في النهاية ذلك - النسيج العام - (( الذي نُطلق عليه ثقافة المجتمع، فكل عامل من هذه العوامل أو القوى ليس لهُ وجود بمعزل عن غيره من العوامل، وانما تتحدد ملامحه من خلال اتصاله بها، وتفاعله معها، فهذا التفاعل بين تلك العوامل هو الذي يشكل كل عامل منها ويبرزه على الصورة التي يبدو عليها تمامًا، مثلما يشكل الثقافة العامة للمجتمع، فيفرق بين ثقافة مجتمع وثقافة مجتمع آخر ) ) (عبود ، 1974: 54) .

... وهنا وقف الباحث امام مشكلة معقدة تمثلت في صعوبة فصل العوامل أو القوى الثقافية التي شكلت الاساس الفكري عند رجال كل مدرسة، ودراستها منفردة، اذ إن مسألة فصل هذه العوامل ودراستها بصورة منفصلة أمر ضروري ومن أساسيات الدراسة المقارنة، ولكن لتلافي الوقوع في مآزقٍ كهذا بادر الباحث لأستشارة رجال الفكر والفكر التربوي خاصة، وقد حصل الاتفاق على ان يصار دمج العوامل الثقافية التي اثرت في رجال المدرستين ، وابرازها كمادة واحدة، كونهما يرجعان إلى فترة واحدة وينبعان من البيئة نفسها.

... هكذا يتم استعراض هذه العوامل مشتركة لاعطاء صورة عن الظروف التي انبثق منها فكر المعتزلة والاشاعرة ، وبالقدر الذي يناسب القصد ويتماشى مع طبيعة البحث وعلى النحو الاتي:

اولًا: العوامل الجغرافية:

... هنا سلط الضوء عن العوامل الجغرافية على كل من مدينتي البصرة وبغداد، باعتبار ان البصرة هي المكان أو البيئة التي نشأت فيها مدرسة المعتزلة ومن ثم الأشاعرة، أما بغداد فقد كانت البيئة الخصبة التي أحتضنت أفكار المعتزلة والأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت