الصفحة 56 من 432

... ويذكر لنا البستاني في سبب تسميتها رأيًا ولعله الأرجح: إن عتبة بن غزوان كتب إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يستأذنه في تمصيرها فوصفها بقوله: إني أرى أرضًا كثيرة القضة في طرف البر إلى الريف ودونها منافع وفيها ماء، فقال عمر: هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمرعى والمحتطب (البستاني ، 1881: مادة بصرة ) . أما تأسيس المدينة فلم يكن لاعتبارات اقتصادية أو تجارية في البدء على الرغم من وصف الخليفة الثاني لها، بل جاء تأسيسها استجابة لمتطلبات عسكرية ستراتيجية مهمة في بداية الفتوحات الإسلامية (ابن حوقل، 1939: 154) .

... لقد جاءت التطورات العسكرية السريعة بنتائج مهمة على وضع البصرة، إذا افلحت الجيوش الاسلامية في السيطرة على كور دجلة وتم افتتاح مدن اصفهان وقم وقاشاب ابان ولاية ابي موسى الاشعري (17هـ-25هـ) فساعدت هذه الانتصارات على اجتذاب اعداد جديدة من المقاتلين ، فازداد حجم السكان واختلطت القبائل في المدينة بعضها ببعض لعدم وجود خطط مستقلة ، الامر الذي دفع الخليفة إلى ان ينصح الوالي الأشعري ان يجعل لكل قبيلة محلة وان يأمر الناس بالثناء (البلاذري، 1957: 342) . وانتظمت خطط المدينة أكثر حينما شب حريق فيها، فالتهم البيوت والوحدات العمرانية المبنية من القصب، فاستأذن أهل البصرة الخليفة ان يعيدوا بناء ما احترق باللّبن بدلًا من القصب فوافق على ذلك (الدينوري ، 1960: 118) . وعند ذلك أخذت المدينة تنتقل من الوضع الريفي إلى مدينة منظمة تنظيمًا عاليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت