الصفحة 57 من 432

... اما المسجد الجامع الذي اختط في زمن عُتبة بن غزوان ،فقد تم إعادة بنائه باللبن والطين زمن ولاية ابي موسى الاشعري عام 17 هـ ، كذلك تعرض المسجد الجامع إلى عمليات التوسيع والزيادة خلال ولاية محمد بن سليمان في العصر العباسي، إذ أنه وسع الجامع سنة 161هـ، وفي خلافة هارون الرشيد جرى تعديل آخر إذ أدمجت دار الامارة بالمسجد فأتسعت رقعته بشكل أكبر (البلاذري، 1957: 426-429) . وكذلك تعرض المسجد الجامع إلى تخريب وتصديع خلال هجمات الزنج والقرامطة على مدينة البصرة، الأمر الذي دفع ضامن المدينة أبو عبدالله البريدي في سنة 325هـ إلى انفاق مبلغ قدره الفا دينار لترميم المسجد، كما أنه تعرض للحرق سنة 624هـ، مما دفع والي البصرة باشكين اثناء خلافة المستنصر بالله إلى اعادة بنائه وتشييد اسطواناته (الطبري، ج8 ، 1985: 136) .

... وكذلك دار الإمارة بُنيت بالقصب، وكان تأسيسها مع الوحدات الادارية الأخرى السجن والديوان وتبدلت مادة القصب اثناء ولاية الاشعري إلى اللّبن والطين كالمسجد الجامع. وقد تم نقل دار الإمارة سنة 54هـ إلى قبلة المسجد الجامع من قبل زياد بن ابيه (ينظر: الدينوري، 1960: 119) .

... لقد شهدت مدينة البصرة تطورات اجتماعية واقتصادية وفكرية كبيرة عبر قرون متعددة على الرغم من جميع الظروف الصعبة. فقد كانت مركز إدارة، مهمًا للفتوحات الاسلامية في بلاد فارس ، وصارت المنطقة المحيطة بها من أهم المناطق الزراعية، ثم تحولت خلال الفترة العباسية إلى مرفأ وميناء تجاري، فتطورت العلاقات الأقتصادية داخل المدينة، إذ ظهرت البنوك والمصارف وتشجع التجار الى توسيع علاقاتهم مع الخارج، وأقبل عليها الناس من مختلف البلدان لمزاولة الأعمال، وقد نشطت الحركة التجارية للمدينة (ناجي ، 2001: 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت