... إلا انه في منتصف القرن الثالث للهجرة فصاعدًا، واجهت المدينة، انتكاسات متعددة وتحديات سياسية أدت بمرور الزمن إلى ضعف اهميتها وتضاؤل حجم سكانها، فأعتداءات الزنج على المدينة وتخريبهم معالمها وقتلهم الأهالي وتخريب الأراضي الزراعية دفع الكثير من أهاليها إلى تركها والرحيل عنها إلى المدن المجاورة كالأبلّة (خسرو، 1945: 146) .
... إن احوال الأبلة قد تبدلت نحو الأحسن بمرور الزمن لاسيما بعد انتعاش الحركة التجارية في الخليج العربي بعد انتقال مركز الخلافة الاسلامية من دمشق إلى بغداد ، إذ إن التحولات الاقتصادية التي شهدها المجتمع الاسلامي خلال هذه الفترة زادت من النشاطات التجارية مع اقطار الخليج العربي والهند والصين وافريقيا سواء عبر الطريق النهري - البحري ابتداءً من بغداد - واسط - شط العرب - البصرة بواسطة نهر الأبلة - عبادان (بواسطة شط العرب ثانية) - الخليج العربي أوال - سيراف ثم الهند والصين (ناجي ، 2001: 174) .
... لقد وصف أكثر من باحث ومؤرخ اسلامي مدينة الأبلة فقد ذكر ابن حوقل خلال حديثه عن مدن البصرة، فأشار إلى عبادان والأبلة والمفتح والمذار ثم عقب على هذه المدن بأنها مدن صغيرة متقاربة في الكبر وان الأبلة أكبرها جميعًا (وافسحها رقعة) وكانت الأُبلّة دون غيرها من تلك المدن عامرة تشتمل على اسواق صالحة ( ابن حوقل، 1939: 214) .
... ووصفها المقدسي بعد ذلك بزمن قليل انها قرية عامرة كبيرة وتحتوي على جامع (المقدسي ، 1906: 118) ووصفها ناصر بقوله إنها كانت تقع على نهر الأُبلّة وهي مدينة عامرة ثم قال بأنه رأى قصورا في المدينة واسواقًا ومساجد واربطة للدراسة والتعليم، وهي من الجمال، إذ لايمكن حدها او وصفها (خسرو ، 1945: 150) .