... وقد أحاط المنصور مدينته المدورة بسورين رئيسين، ثم حفر حول السور الخارجي خندقًا. وكان السور الأول (الخارجي) مدورًا يحيط بالمدينة تمامًا ويتضمن اربعة ابواب هي باب الكوفة وباب البصرة وباب الشام وباب خراسان، اما السور الثاني الذي يلي السور الخارجي فقد كان يسمى بالسور الأعظم أو السور الداخلي (ناجي، 2001: 331-332) .
... أما مصادر المياه داخل المدينة فيذكر الخطيب البغدادي أن المنصور قد أجرى من نهر دجيل المتفرع من دجلة قناة ثم أجرى من نهر كرخايا المتفرع من نهر الفرات قناة أخرى أجراهما إلى المدينة المدورة في مجارٍ وثيقة محكمة بالصاروج (النواة) والآجُرّ ، فكان كل من هاتين القناتين يدخلان المدينة وينفذان في الشوارع والدروب والأرباض، وهما يجريان الماء صيفًا وشتاءًا (الخطيب البغدادي ، ج1، 1931: 72-73) .
... ولم تمضِ سنوات كثيرة على تأسيس المنصور للمدينة المدورة حتى بدأت تظهر نواقصها التمدنية الاجتماعية والعمرانية، لذا دفعت هذه العوامل المنصور إلى تطوير منطقة الكرخ وجعله موضعًا لسكن الأهالي والعامة، لأن المدينة المدورة التي تبلغ (5 كم) لم تكن مهيأة لاستيعاب اعداد كبيرة من الناس وانخراطهم في صنوف مختلفة من النشاطات التجارية والمهن والاعمال (ناجي ، 2001: 333) .
الكرخ:
... يُشير ياقوت الحموي إلى ان كلمة كرخ ترجع إلى أصل نبطي ،
فالتعبير كرخت الماء وغيره من البقر والغنم إلى موضع كذا تعني جمعته
فيه من كلّ موضع (ياقوت الحموي ، ج4 ، 1956: 447) .
ومعنى كلمة كرخ في اللغة الآرامية الحصى(دائرة المعارف الاسلامية .
مقالة al-karkh ).