الصفحة 61 من 432

... أما اليعقوبي فقد وصف بغداد قائلًا: أنها مشرعة الدنيا وبهجتها إذ تردها التجارات في دجلة من واسط والبصرة والأُبلّة والاهواز وفارس واليمامة والبحرين ومن الموصل وديار ربيعة وأذربيجان ( اليعقوبي، 1892: 237) .

... لقد هيأ المنصور كل ماتحتاج اليه المدينة المدورة من الخشب بأنواعه المختلفة كالساج، وجلب لها الابواب من مدن واسط والشام والكوفة وجمع الصناع والفنيين من مدن مختلفة ثم اختار جماعة من الفنيين ممن له دراية وفضل بالفقه والأمانة والعدالة وجماعة آخرين ممن كان لهم معرفة بالأمور الهندسية للاشراف على البناء (الطبري ، ج7، 1985: 618) .

... إن أول ما ابتُني القصر في المدينة المدورة ثم بعد ذلك ابتنى المنصور المسجد الجامع بعد إكمال قصره وجعله ملاصقًا للقصر، وقد شهد المسجد الجامع في مدينة السلام عدة تطورات عمرانية كان أولها ماحدث في فترة هارون الرشيد إذ أمر هذا الخليفة بنقضه ثم إعادة بنائه بالآجُرّ والجص بدلا من اللّبن (ناجي ، 2001: 326) . وقد ظل هذا المسجد الجامع باقيًا في المدينة المدورة حتى فترة متأخرة، فقد ذكر ابن حوقل في منتصف القرن الرابع الهجري واصفًا اياه أنه أحد المساجد الجامعة الثلاثة الموجودة في بغداد ويقصد بذلك مساجد الرصافة والكرخ والمدينة المدورة (ابن حوقل ، 1939: 216) .

... أما الأسواق في المدينة المدورة فقد ابتعدت كثيرًا عن مجموعة القصر والجامع ووزعت على اربعة أقسام ، وبقيت هذه المجموعات الأربع من اسواق بغداد لها أهمية اقتصادية واجتماعية فعالة، اذ تعدّ عاملًا مهمًا في جذب اصحاب المهن والحرف والتجارات إلى المدينة، واصبحت عاملًا اساسيًا في

تزايد السكان وتزاحمهم (الكبيسي ، 1979: 65-70) مما ادى بالمنصور إلى إبعاد الاسواق عن المدينة المدورة إلى الكرخ سنة (157هـ) (الكبيسي، 1979: 65-70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت