... وقد بقي لجانب الكرخ من بغداد أهمية كبيرة في الحياة الاقتصادية لمنطقة بغداد حتى فترة متأخرة اذ يقول ابن حوقل خلال منتصف القرن الرابع الهجري: إن الكرخ كان أعمر البقاع في مدينة بغداد وذلك لأنه مستقر التجارات والتجار (ابن حوقل ، 1939: 217) . وأشار المقدسي إلى الحالة نفسها بمدة قصيرة، اذ تحدث عن بغداد المدوَّرة وأنها صارت خرابًا وان المسجد الجامع فيها لايعمر الا في الجُمع أوقات الصلاة، وان أعمر موضع فيها الكرخ في الجانب الغربي، فالعمارات والاسواق فيه أكثر (المقدسي، 1906: 119) . وقد تضرر الجانب الغربي من بغداد كثيرًا إبان السيطرة البويهية والسلجوقية على بغداد وذلك بإثارة وتشجيع الفتن والنزاعات الطائفية والعنصرية بين أهالي الكرخ وغيرها من مدن وضواحي بغداد ، فاشتعلت الاضطرابات والفتن مما ادى إلى اضطراب الاحوال التجارية داخل أسواق الكرخ (ناجي، 2001: 343) . ومع ذلك بقي الكرخ يتمتع بعمر أطول من المدينة المدورة، إذ اشار ياقوت الحموي في القرن السابع الهجري إلى وجوده معلقًا على ذلك أنه بينما كان في الفترات السابقة يقع وسط بغداد تحيط به المحلات، أصبح اثناء فترة ياقوت محلة واحدة مفردة في وسط خراب، وكان هناك عدد من المحلات المحيطة به لكنها منعزلة عنه (ياقوت الحموي، ج4 ، 1956: 448) .
الرصافة:
... تُفيد الروايات التأريخية ان الخليفة المنصور أمر ابنه المهدي ان يتخذ معسكره في الجانب الشرقي المقابل للمدينة المدورة، وامر ببناء الدور والمنازل وان يوطّن جنده فيه ويجعله معسكرًا (ياقوت الحموي، ج3 ، 1956: 46) .
... وقد بُنيت الرصافة في الجانب الشرقي من نهر دجلة يربطها بالمدينة المدورة جسران، وقد اُبتُدِأ في الرصافة ببناء قصر للمهدي سنة (151هـ) وبعد ذلك شُرع ببناء السور والخندق والميدان والبستان (البلاذري، 1957: 293) .