الصفحة 65 من 432

... ففي الوقت الذي كانت فيه وظيفة مدينة الكرخ أقتصادية معتمدة على الأسواق بالدرجة الأولى كان بناء الرصافة للاغراض العسكرية؛ لكنها بمرور الزمن اخذت تجتذب الأمراء والعامة ، فتزايد حجم سكانها واتسعت حركة البناء والعمران ، فبُنيت القصور وأُنشأت الأسواق، وانتعشت الحركة التجارية فيها، ونتيجة لذلك ازداد حجم المدينة (ناجي، 2001: 349) .

... ووصفها ابن حوقل بقوله: تزايدت احوالها العمرانية، وتزايدت كثافة سكانها بعد أن انتقل اليها كرسي الخلافة فصارت العاصمة، وقد ورد ان المهدي بعد إتمام أعماله العمرانية أقطع أخوته وقواده القطائع وتنافس الناس على الانتقال اليها حبًا بالمهدي، كذلك لأن أرض الرصافة أرض واسعة تستوعب الوافدين اليها، فصار فيها حوالي اربعة آلاف درب وسكة وحوالي خمسة عشر الف مسجد وخمسة الاف حمام، وعلى الرغم من وجود عنصر المبالغة في هذه الأرقام لكنها بحد ذاتها تشير إلى اتساع بقعة الرصافة بعد ان صارت عاصمة (ابن حوقل، 1939: 217) .

... وقد ظل اسم الرصافة وذكرها مشهورًا حتى فترة متأخرة، إذ يصفها الرحالة ابن جُبير: اما الشرقية فهي اليوم دار الخلافة وكفا بذلك شرفًا واحتفالًا، ويُضيف أنها كانت حافلة بالأسواق العظيمة المنظمة تنظيما جميلًا، وكان هذا الجانب مزدحمًا بالسكان ويحتوي ثلاثة مساجد جامعة (جامع الخليفة وجامع السلطان وجامع الرصافة) ، وكان حافلًا بالمدارس والحمامات والقصور (ابن جُبير، 1968: 182-183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت