... وجاء بعد ذلك الرحالة ابن بطوطة ليشيد باسواق الرصافة ولاسيما سوق الثلاثاء، بقوله إنه كان اعظم اسواقها إذ نُظمت الصناعات والمهن فيه كلٌّ على حدة. وكانت المدرسة النظامية تقع في وسطه وهي من المدارس العجيبة التي صارت مضربًا للأمثال بجمال بنائها، وتقع المدرسة المستنصرية اخره وهي مدرسة جليلة القدر ، كان لكل مذهب من المذاهب التي تُدرَّس فيها إيوانًا فيه مسجد وموضع التدريس، وكانت تضم حمامًا للطلبة ودارًا للوضوء. ويصف ابن بطوطة جامع الخليفة في الجانب الشرقي بقوله إنه كان جامعًا كبيرًا فيه سقايات ومطاهر للوضوء وكان جامع السلطان خارج البلد تتصل به قصور السلطان، اما جامع الرصافة فيبعد حوالي الميل عن جامع السلطان (ابن بطوطة، ج1، 1964: 141-142) .
... أما بشأن سكك ودروب الجانب الشرقي بضمنها الرصافة فقد قُدِّر عددها اربعة آلاف درب وسكة ، ومن المحتمل ان هذه الاحصائية ، التي توضح سعة الرصافة وتشابك طرقها، تشير إلى الآزقة الضيقة والدروب المتوسطة ثم الطرق الرئيسة والفرعية (ناجي ، 2001: 354) .
... اما الحمامات فقد اشتهر الجانب الشرقي من بغداد لكثرة الحمامات وقد حصرها اليعقوبي أنها كانت حوالي خمسة آلاف حمام، وقد علّق على هذه الاحصائية قائلًا: إن هذا العدد لايشمل الحمامات التي بناها الأهالي بعد ذلك (اليعقوبي، 1892: 253) . وقد ظلت هذه السمة باقية في الجانب الشرقي حتى فترة متآخرة ، إذ تعجب ابن جُبير من كثرة حمامات هذا الجانب بقوله (اما حماماتها فلا تحصى عدة) ، وأورد راوية عن بعض مشايخ البلد انهُ قد أحصيت حمامات الجانب الشرقي والجانب الغربي من بغداد آنئذٍ حوالي الفي حمام، وجميعها كان مطليًا بالقار الذي يُجلب من موضع بين واسط والبصرة (ابن جبير ، 1968: 183) .