... ان هدف الباحث من ذكر هذه التفاصيل الجغرافية والتأريخية لمدينتي البصرة وبغداد تتعدى الهاجس الاكاديمي لديه إلى تقديم تفاصيل في غاية الاهمية تخص الارض التي بُذرت فيها بذرة المعتزلة والاشاعرة. والتي كانت لها الاهمية القصوى في نموها وتحولها إلى ثمرة يانعة عبر الحقب التاريخية المختلفة.
ثانيًا: العوامل السياسية:
1 -... الدولة الاموية:
... إن من نتائج معركة صفين وماجرى فيها من التحكيم إذ أصبح معاوية بن ابي سفيان في كفة والأمام علي - عليه السلام - في كفة ثانية، بعد أن كان الأول مجرد والٍ على بلاد الشام مُعين من قبل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إذ بايع أهل الشام معاوية خليفة لهم، وبعد استشهاد الامام علي بن ابي طالب - عليه السلام - خلفه ابنه الحسن بن علي - عليه السلام - واستمرت خلافته ستة أشهر. وبعد ذلك عُقد صلحُ مابين الامام الحسن بن علي - عليه السلام - ومعاوية ومن أولى شروط هذا الصلح ان الامر سيؤول بعد معاوية إلى الامام الحسن او الامام الحسين (عليهما السلام) . وان أهل الكوفة لهم نفس حقوق اهل الشام. لكن الذي جرى خلاف ذلك كله، اذ سرعان مانقض معاوية هذه الشروط (ينظر:الطبري ، ج5 ، 1985 ) .
... ولما توفي معاوية سنة 60هـ ، خلفه ابنه يزيد الذي وقعت في ايام حكمه مأساة كربلاء (61هـ) . ولما مات يزيد سنة (64هـ) . خلفه ابنه معاوية الذي لم يكن يرغب في الحكم فتنازل عنه، ووقع تنافس على الحكم مابين الامويين والزبيريين ثم فاز مروان بن الحكم في الامر سنة (64هـ) وخلفه ابنه عبدالملك وبقي في الخلافة احدى وعشرين سنة توطد اثناءها سلطان بني امية (فروخ، 1972: 197) .