الصفحة 68 من 432

... وفي ايام الوليد بن عبدالملك اتسع العمران في الشام واستبحرت الحضارة، ولكن بعد ان كانت الحركات الدينية والاحزاب السياسية قد أخذت تهدد حياة الدولة الاموية. فالى جانب الخوارج والمُرجئة كانت الدعوة العلوية تُرسخ قواعدها في الولايات الشرقية (خراسان وماحولها) (فروخ، 1972: 197) .

... ثم بعد ذلك وصل الحكم إلى مفخرة بني امية ونجيبتهم الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز الذي تولى الامر نحو سنتين ونصف إذ توفي سنة (101هـ) ، فكان تقيًا عادلًا. ثم جاء بعد ذلك هشام بن عبدالملك الذي اتصف بالحزم والقسوة والبطش فمكث في الحكم عشرين سنة الا بضعة أشهر من سنة (105هـ) - (125هـ) وبعد ذلك جاء حكام أمويون اتسموا بالضعف وعدم امتلاك الحُنكة السياسية فسقطت الدولة الأموية عام (132هـ) على يد أبي العباس السفاح (الطبري، ج6 ، 1985: 550-650) .

... لعل من أهم النتائج التي اعقبت معركتي الجمل وصفين على مستوى الفكر ظهور بوادر المرجئة والخوارج .

... أما المذهب الشيعي أو الإمامي فكان سابقا لهذا الوقت في الظهور، فقد كان اوائل الشيعة هم المناصرون لعلي بن ابي طالب - عليه السلام - والذين ذهبوا إلى احقيته بالخلافة دون غيره من الصحابة ، كسلمان الفارسي والمقداد وابي ذر الغفاري وعمار بن ياسر واوائل المنادين بالنص والتعيين في الخلافة (ينظر: مغنية ، د.ت: 10-25) .

... اما تسلم بنو أمية للحكم فقد كان من نتائجه الفكرية ظهور المذهب الجبري الذي جاء استجابة لما تقتضيه السياسة الأموية، ولقد اختلفت الاراء التي جاء بها جماعة القدرية عن الآراء التي آمن بها المجبرة. فالحركة القدرية جاءت كردّ فعل عنيف لما كان يقترفه الحكام والولاة والقادة الامويون من أعمال تحت ذريعة انهم مجبرون ولاحول لهم ولاقوة فيما يفعلونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت