... وبينما كان الفاطميون ينشرون سلطانهم في كل ناحية، كان العزيز الذي خلف المعز قد استولى على حمص وحماة وحلب، واعترف بسلطانه اهل الجزيرة، كذلك كان مذهب المعتزلة ينتشر بسرعة (علي ، 1967: 268) ."وفي هذه الاثناء كان القادر العباسي (381هـ) مجردًا من كل سلطة لكنه كان يترأس اجتماعات الفقهاء الذين كانوا يصدرون الفتاوى بتكفير الفاطميين وتحريم حرية الفكر، وقد وضع هو نفسه بعض الكتيبات يهاجم فيها المعتزلة والمذهب العقلي ، فكانت نتيجة ذلك كله إذكاء روح البغضاء بين الطوائف وصبغ المعتقدات بجمود جعل الاصلاح في منتهى الصعوبة فيما بعد ( علي ، 1967: 268) ."
الدور الرابع: الدور السلجوقي (447- 590هـ)
... وفي هذا الدور قويَ نفوذ السلاجقة الترك واستولوا على بغداد ، وضربت باسم سلاطينهم النقود وخُطِب لهم على المنابر. وعلى الرغم من نفوذهم القوي إلا انهم حافظوا على هيبة الخلافة واظهروا لصاحبها التبجيل والأحترام ( المقدسي، 1980: 8) .
... وبدخول السلاجقة بغداد عام (447هـ) بعد ان طلب منهم القائم بأمر الله العباسي المعونة لأنه أحس بخطر البساسيري الذي كان ينوي تحويل الدولة والحكم من العباسيين إلى الفاطميين (الخطيب البغدادي ، ج9 ، 1931: 400) .
... وبذلك بدأت مرحلة جديدة من السيطرة التركية على امور الدولة العباسية واستمرت هذه السيطرة حتى عام (590هـ) وبعد ذلك ضعفت قوة السلاجقة فتكونت على انقاضهم الاتابكيات السلجوقية (العبادي، 1978: 193، 197) . وخلال هذه الفترة ظهر وزراء اتسموا بالحكمة والعقل والحنكة السياسية وعلى رأسهم نظام الملك الذي يُعد اقدر وزير انجبته آسيا، فقد انتشر الامن والسلام في ربوع السلطان، وازدهرت في عهده التجارة والصناعة والآداب والفنون، وزُينت مدن آسيا بالكليات والمستشفيات والمساجد والقصور وشقت الطرق والاقنية تسهيلا لحركة النقل والزراعة ( علي، 1967: 277) .
الدور الخامس: دور الاحتضار (590هـ -656هـ)