الصفحة 77 من 432

... وقد ادت الفتوحات الاسلامية إلى تغيير اساسي وجوهري في تركيب السكان العنصري والثقافي ، فقد فتح العراق على مصراعيه امام القبائل العربية الاسلامية من جزيرة العرب، واصبحت هذه البلاد قاعدة للتوسع في إيران والشرق ومصرت مدن جديدة مثل البصرة والكوفة والموصل، وانشأت مدن بعدها مثل واسط وبغداد وسامراء، واصبحت هذه المدن قاعدة لاجتذاب عناصر عربية واخرى غير عربية من فرس وترك وغيرهم، وبودقة عنصرية ولغوية وثقافية، غلبت عليها اللغة العربية والثقافة الاسلامية والعقائد الجديدة، وكان من نتائجها المهمة أن دخلت اللغة العربية في صراع مع اللغات الأخرى ، فكانت الغلبة لها عليها، في حين دخل الدين الاسلامي في صراع آخر مع الديانات (المسيحية واليهودية والمجوسية) انتهى هذا الصراع بسيطرته عليها (الموسوي، 1982: 258-259) .

... والسبب في ذلك يعود إلى أمور متعددة منها: ان الثقافة الجديدة واللغة هما ثقافة ولغة الفاتح الذي يمتلك القوة والسطوة والمكانة الاجتماعية المتميزة التي يطمح لها كل انسان يضاف إلى ذلك أمر مهم هو ان الدين الاسلامي يحقق المساواة والعدالة لكل الناس ويحقق سعادة الدنيا وسعادة الاخرة لذلك انتصر في صراعه على الديانات الأخرى.

... كذلك عاشت إلى جانب العرب المسلمين جماعات اعجمية (كالفرس والاتراك والعبيد) اتخذت لها خططًا ومنازل في المدن الاسلامية التي نشأت في بلاد وادي الرافدين خلال القرون الثلاثة الأولى ومابعدها كما كان لها دور اجتماعي فعال في التطور الثقافي والعلمي والسياسي والتجاري والاقتصادي والحضاري للدولة الاسلامية عبر تأريخها (الموسوي، 1982: 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت