الصفحة 78 من 432

... ان الفرس جلبوا إلى البصرة والكوفة كاسرى حرب ، ثم اعتنقوا الاسلام فاعتقهم أسيادهم ، فاصبحوا مواليًا لهم (نيكلسون، ج1 ، 1972: 218) . وقد تجمعت في البصرة والكوفة اعداد ضخمة منهم وأصبحت لهم خطط ومنازل فيهما، وشاع استخدامهم بصورة فريدة قلما نجد بيتا في الكوفة والبصرة يخلو منهم، ويشير إلى ذلك المُبرد بقوله: يخرج الرجل من أهل الكوفة في العشرة والعشرين من مواليه (المبرد، ج1 ، 1956: 323) .

... وقد طغى العنصر الفارسي على البصرة في نهاية العصر الاموي، إلى درجة مؤثرة تجلت في شخصية المدينة وصبغتها بصبغتها، وهذا مانستشفه من قول ابي عمرو بن العلاء صاحب علوم اللغة وكان عربي النسب ، إذ قال لأهل الكوفة: لكم حذلقة النبط وصلفهم، ولنا دهاء الفرس وأحلامهم (الجاحظ، ج2 ، 1949: 86) .

... وقد بلغت الموجات الفارسية درجة المد العالي قبيل أو مع الدولة العباسية عندما اصبحت الكوفة مركزًا للدعوة العباسية، إذ كان انصار العباسيين جميعهم من الفرس ولاسيما الخراسانيين (المسعودي ، ج2 ، 1965: 190) . وقد اشترك الفرس في الحياة السياسية في بغداد وكان اثرهم واضحًا في إدارة امور الدولة، إذ ارتقوا إلى منصب الوزارة وقيادة الجيش.

... أما دور الفرس في الحركة الفكرية والعقلية والثقافية فقد كان واضحًا جدًا في المجتمع الإسلامي ، فرجال الحديث والفقه واللغة والادب والكلام والمنطق والفلسفة كثير منهم فرس ، وهذا مايذكره ابن خلدون في مقدمته إذ يقول (( ان حملة العلم في الملة الاسلامية أكثرهم العجم .. وكان صاحب النحو سيبويه منهم ، والزجاج من بعده، وكذا حملة الحديث وكذا علماء اصول الفقه، وكذا حملة علم الكلام، وكذا اكثر المفسرين ) ) (ابن خلدون ، د.ت: 543-544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت