الصفحة 79 من 432

... اما العنصر الثاني الذي عاش إلى جانب العرب في الحواضر العربية الاسلامية وترك أثرًا اجتماعيًا خطيرًا في وضع العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، في الدولة الاسلامية هو العنصر التركي الذي كانت سياسة اصطناعه تأسيس سامرا (الموسوي، 1982: 284) . أي في منتصف القرن الثالث الهجري.

... ولكن هذا لايعني ان الاتراك لم يكونوا ضمن المجتمع الاسلامي قبل هذه الفترة التاريخية ، إذ تشير المصادر التاريخية إلى ان عبيد الله بن زياد جلب الفين من الاتراك البخارية فاسكنهم البصرة لحراسة السجون وبيت المال وفي إخضاع بعض المتمردين من العرب المسلمين في اليمامة (ابن قتيبة، ج1 ، 1930: 123) . كذلك جعل الحجاج الثقفي للبخارية والخوارزمية الاتراك خططًا ومنازل في واسط (البلاذري، 1957: 386) .

... أما المعتصم فقد مال اليهم واعتمد عليهم في بناء دولته وتقوية سلطانه لأن أمهُ من الترك ولكن الذي حدث إن الناس تذمروا من وجودهم في بغداد وماكانوا يقومون به اثناء تجوالهم في الطرقات العامة إذ لم يُراعوا حرمة امرأة ولامكانة شيخ كبير ولاوجود طفل صغير ونتيجة لذلك اشتكى منهم عامة أهل بغداد إلى الخليفة ، ففكر بالخروج بهم إلى سامراء واتخاذها عاصمة له (المسعودي ، ج1 ، 1965: 272) .

... وازداد نفوذ الاتراك بعد ان مكنهم المعتصم بسامراء في دار الخلافة، واصبحوا - حسب رأي الجاحظ - مادة الاسلام وللخلفاء وقاية وموئلا وجنة حصينة وشعارًا من دون الدثار (الجاحظ ، 1930: 292) .

... وبعد واقعة عمورية بدأ الوضع السياسي والاجتماعي في الدولة الاسلامية يصطبغ بالصبغة التركية لأن انتصار المسلمين كان بسبب وجود العنصر التركي في الجيش الاسلامي (أمين ، 1969: 6) ولكن الامر تطور أكثر من هذا اذ تحكموا بالخلفاء وسيطروا على الخلافة وحياة الخلفاء (الاصطخري، 1927: 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت