... أما العبيد فهم من غنائم الحرب واعدادهم لاتُحصى، وهم مختلفون باختلاف البلدان والاقاليم التي فتحها المسلمون ، إذ كان هؤلاء الاسرى يوزعون على المحاربين كغنائم، الامر الذي ادى إلى انتشار العبيد وكثرتهم في بيوت البصرة والكوفة، ويشير البلاذري إلى عدد من المدن الفارسية التي فُتحت عنوة بحد السيف، كسوق الاهواز، ورامهرمز، واصطخر والترجان ... وغيرها ، فخلفت حاميات هذه المدن المقهورة للعرب استرقاقًا بالجملة ولكن من الصعب تحديد عددهم تحديدًا دقيقًا (البلاذري، 1957: 376 ومابعدها) .
... ومن مصادر العبيد ايضًا (الشراء) ، إذ كان الناس يجلبون العبيد من مناطق بعيدة وقد كان للنخاسين دور كبير في تصدير العبيد إلى البلاد الاسلامية، وكان في الكوفة سوق خاصة لتجارة الرقيق تسمى سوق السماسرة (ماسينون ، 1939: 23) . كذلك انتشرت تجارة الرقيق في بغداد ، فكانت فيها محلة تسمى دار الرقيق (الطبري ، ج8، 1985: 47) .
... وقد كوّن هؤلاء العبيد طبقة كبيرة في المجتمع الاسلامي، وكانت هذه الطبقة فقيرة معدمة إستخدمت في الخدمة وسخرت في الاعمال الوضيعة التي يأنف العربي من مزاولتها، ومن المهن التي زاولها العبيد حرفة الصناعة والنجارة والحياكة، والحدادة ، وصناعة الجلود والأواني (ينظر: تريتون ، 1967: 65-75) .