... وهذا الامر ساعد العرب المسلمين إلى الانصراف إلى الحرب والسياسة. وهذان الامران يتطلبان من الانسان ان يكون من اهل العلم والمعرفة والادب والشعر واللغة، لأنّه يجالس الخلفاء والأمُراء والسلاطين ويقود الجيش فيحتاج إلى شيء من الخطابة ومعرفة اخبار العرب القدماء وتاريخهم. لذلك نشأت حركة معرفية ثقافية علمية لمعرفة امور الدين الاسلامي وتعاليمه أملًا في أن يصبح الابن قاضيًا او خطيبًا او فقيهًا او واليًا، إذ كانت بادئ ذي بدء في المساجد ولاسيما في العصر الراشدي ، إما في العهد الأموي ، فقد اتخذت شكلًا آخر إذ اصبحت في اماكن ملحقة بدُور الخلفاء والامراء والاغنياء تسمى بالصالونات الادبية أو الكتاتيب.
... وقد عُرف من الزنوج الصبر في العمل والقابلية على الكدح ، نتيجة لذلك جُلب الالاف منهم لغرض استخدامهم في مختلف مناطق العراق، ولاسيما الاراضي السبخة المحيطة بالبصرة، إذ حُشد العديد منهم، ولم تكن تفهم هذه الحشود من الزنوج أي شيء عن البيئة الجديدة أو عن ثقافتها، وكذلك ان تشغيلهم على هيأة جماعات كبيرة في محل واحد ادى إلى سوء وضعهم المعاشي وصعوبة عملهم، لذلك ثاروا في زمن المنصور ومن قبله في زمن الحجاج، لكن ثورتهم الكبرى كانت في بداية النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وقد اقلقت بني العباس (علي، 1969: 12) .
... أما فئة أهل الذمة وهم المسيح واليهود ، فقد كانت مؤثرة تأثيرًا بالغًا في الحياة الاجتماعية أيضًا في المجتمع الاسلامي إذ ذكر البلاذري: ان الخليفة الثاني عندما أرسلت اليه سبايا الفتح جعل بعضهم رقيقًا ليتامى الانصار، وبعضًا كتابًا أدخلهم في خدمة الدولة (تريتون ، 1967: 11) . كما أتخذ أبو موسى الأشعري في اثناء امارته البصرة كاتبًا نصرانيًا (البلاذري، 1957: 147) .