... وقد جذبت الامصار التي انشأها العرب المسلمون في العراق كثيرًا من الايدي العاملة لتوافر فرص العمل والكسب فيها، وحاجة المدن إلى وسائل الترف فانتقل حذاق اهل الصناعات اليها ( اليعقوبي، 1892: 251) . يضاف إلى ذلك تشجيع الخلفاء وحاشيتهم ونشاط التجارة العالمية التي كان العراق احد طرقها الرئيسة ومركزًا لتزويدها بسلع مهمة كالمنسوجات الفاخرة والزجاج والورق وغيره وتوافر المهارة الفنية ورؤوس الاموال (الموسوي، 1982: 327) ، وهذا مانلمسه واضحًا في قول ابن الفقيه الهمداني إذ يقول: قلب الارض وخزانة الملك الاعظم، وقل في عجائب بغداد ماشئت التي اجتمع ماهو متفرق في جميع الاقاليم من انواع التجارات والصناعات ( الهمداني، 1885: 252) .
... ويقدم لنا المقدسي وصفًا مفيدًا لانواع الصناعات في العراق مع توزيعها الجغرافي إذ يشير إلى ان البصرة مشهورة بالخز والبز ، وانها كانت مدينة اللألئ والجواهر، كما انها ذات اقطان ، وان الكوفة تشتهر بعمائم الخز وصناعة العطور. وبغداد تنسج الطرائف وانواعًا من الثياب، واشار كذلك إلى شهرة السفن الواسطية والبصرية والقوارب البغدادية (المقدسي، 1906: 118) .
... كذلك يذكر لنا ابن خلدون في مقدمته: إن العباسيين أنشأوا مصانع للورق في بغداد والموصل والبصرة ، وجلبوا لهذه المصانع الصناع وارباب الحرف من مصر التي اشتهرت بهذه الصناعة منذ وقت بعيد (ابن خلدون، د.ت: 245) . وهذا يدلل على وجود حركة طباعة ونسخ للكتب والمؤلفات والمخطوطات العلمية في ذلك العصر . مما يجعلنا نستنتج ان هناك وعيًا تامًا للعلاقة مابين الصناعة والحركة العلمية والثقافية آنذاك من قبل رجال الدولة (أي عملية تأثير وتأثر) .
3 -... التجارة: