الصفحة 88 من 432

... ترتبط التجارة ارتباطًا مباشرًا بالسياسة، ومع استقرار المجتمع الاسلامي، بدأت أهمية العراق تظهر من جديد كمنطقة عبور، وشغل وظيفة الممر كالسابق بين المقر الاسيوي والمقر الاوربي حتى اصبحت كلمة عربي بالافرنجية تعني تاجرًا (حمدان، 1977: 205) .

... وبتحول العاصمة إلى بغداد، انتقل مركز الثقل السياسي والبشري من دمشق والشام الاموية إلى بغداد والعراق العباسية، وهذا الامر أدى إلى انتقال التجارة والاهمية الملاحية من طريق مصر البحر الاحمر إلى الخليج العربي (حمدان، 1977: 74) .

... ونتيجة لذلك انتقلت الأهمية التجارية والملاحية إلى الخليج العربي ، لاسيما مع ردم العباسيين لخليج أمير المؤمنين لأسباب سياسية. فحلت موانيء الخليج العربي كسيراف والأبلة محل القلزم وعدن ، واصبح دور البحر الاحمر ثانويًا، ولكن في آواخر القرن الثالث الهجري اضعفت الحركات والفتن في جنوب العراق المتمثلة بحركتي الزنج والقرامطة النشاط التجاري في الخليج العربي، فعادت الأهمية مباشرة إلى موانيء البحر الأحمر وبخاصة في عهدي الدولتين الفاطمية والمملوكية (حمدان، 1977: 75) .

... واصبحت بغداد مركز التجارة بعد تأسيسها مباشرة . فقد سكنها أناس من مختلف الامصار، وآثرها السكان الجدد على اوطانهم، فليس من أهل بلد إلا ولهم فيها محلة ومتجر ومتصرف، فاجتمع بها ماليس في مدينة أخرى وادى موقعها التجاري الممتاز وجريان نهري دجلة والفرات بقربها إلى ايصال المواد التجارية بأيسر السبل برًا وبحرًا حتى اجتمعت فيها بضائع المشرق والمغرب من أرض الاسلام وغيرها (الموسوي ، 1982: 338) . فتأتيها التجارة من الهند والسند والصين والتبت وبلاد مارواء النهر والترك والخزر والحبشة وسائر البلدان (اليعقوبي ، 1892: 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت