الصفحة 89 من 432

... كذلك اتاح نظام الوظائف المدنية الذي يستطيع الرجل بمقتضاه ان لايدخل في صفوف المقاتلين في الجيش الفرصة لعدد كبير من ذوي النفوذ ان يستقروا في الامصار الاسلامية ، ويشاركوا بفعالية في حياتها التجارية كالامراء وعمالهم وموظفيهم (ابن قتيبة، ج1 ، 1930: 175) .

... من خلال ماتقدم يتضح ان هناك حركة تجارية واسعة في بلاد وادي الرافدين في العهد العباسي، وان اول ماتحتاج اليه العملية التجارية هو الايدي العاملة المؤهلة للعمل في التجارة، أي ان الحاجة تقتضي وجود مؤسسات علمية تأخذ على عاتقها إعداد افراد قادرين على العمل في هذا المجال.

... من ذلك يبدو ان حياة المجتمع الاسلامي اتسمت بالرخاء الاقتصادي ومما يؤكد هذا الامر مستوى الإنفاق العالي جدًا من قبل المنصور على مدينته المدورة، وما كان يُعطى من اجور للعاملين في البناء مع ماكان موجودًا من رخص في الاسعار فقد انفق المنصور على بناء مدينة بغداد أربعة ملايين وثمانمئة وثلاث وثلاثين الف درهم ( ابن الاثير ، ج5 ، د.ت:21) .

... وقد كان الأستاذ من الصناع يعمل يومه بقيراط إلى خمس حبات ، والعامل البسيط إلى ثلاث حبات، وسعر التمر ستين رطلًا بدرهم، والسمن ثمانية ارطال بدرهم ولحم البقر تسعين رطلًا بدرهم ولحم الغنم ستين رطلًا بدرهم (الخطيب البغدادي ، ج1 ، 1931: 70) .

... ومن عملية الموازنة هذه التي ذكرها لنا الخطيب البغدادي يتضح ان دخل الفرد كان عاليًا جدًا مقارنة بما كان موجودًا من اسعار للمواد الغذائية.

... كذلك مما يؤيد هذا الامر مايذكره لنا المسعودي إذ يقول: وقد قيل انه لم تكن النفقات في عصر من العصور ولا وقت من الاوقات مثلها ايام المتوكل (المسعودي، ج7 ، 1965: 276) . إذ إن مجموع ماصُرف لبناء مدينة سامراء من اموال كان (294) مليون درهم (ياقوت الحموي، ج3 ، 1956: 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت