... يضاف إلى هذا ماذكر عن الزراعة التي كانت متطورة جدًا وماتدره من خيرات على المسلمين، وكذلك ماكان سائدًا من حركة صناعية حرفية متطورة جدًا ومنتشرة في المدن الاسلامية، فضلًا عن الحركة التجارية المزدهرة وماتُعطيه للإنسان من اموال وخبرات في مجالات الحياة المتطورة من خلال عملية أحتكاكه بأبناء المجتمعات الأخرى.
... وإن نظرة تأمل لهذه الحالة الاقتصادية المترفة التي تمتع بها المجتمع الاسلامي بعد استقرار الدولة الاسلامية في بغداد ومن قبلها في دمشق نستطيع ان نقول ان المسلم في ذلك العصر وبعد اشباع جميع حاجاته الاساسية بدأ في البحث عن اشباع حاجاته الكمالية، ومن أهم هذه الحاجات وأرقاها حصوله على التعليم والثقافة، ربما لا لشيء مادي يبتغيه منها ولكن لغرض الاحساس بالمتعة العقلية، كذلك بدأت تظهر في المجتمع الاسلامي تساؤلات عن مسائل عقائدية من قبيل هل إن الانسان مجبر ومسير في افعاله أم هو حر ومختار، ومن ثم هل إن الخير والشر من الخالق أم من المخلوق ... ومن ثم أنتقل الخوض في الكلام في مسألة صفات الخالق - سبحانه وتعالى - وهل هي قديمة أم محدثة . وكان نتيجة لهذا ان تكونت مدارس فكرية في المجتمع الإسلامي منها مدرستي المعتزلة والاشاعرة .