الصفحة 93 من 432

... يعدّ العصر الأموي عصر انتقال حضاري وعلمي فقد تطورت فيه عادات العرب المسلمين وعلومهم ومعارفهم وعقولهم إذ دخل كثير من المصطلحات في حياتهم السياسية والادارية والاجتماعية والفكرية والعلمية نتيجة للامتزاج أو التلاقح مابين العقول والافكار.

... ويعدّ الرخاء الاقتصادي الذي تمتعت به الاسرة المسلمة عاملًا مهمًا في ذلك التطور ، إذ دفع ذلك الاسرة المسلمة إلى البحث عن الكمالات بعد ان اشبعت حاجاتها الاساسية، ولعلّ أول هذه الكمالات الحصول على المعارف والعلوم التي يحتاجها الانسان لكي يفهم معنى الكون والحياة ودور الانسان فيهما. ونتيجة لذلك ظهر القول في القدر وحرية الانسان وقدرته على الاختيار ومسألة صفات الخالق وتوحيده ، ولاسيما في دمشق والكوفة والبصرة موئل الفرق الفكرية والفلسفية وعلى رأسها المعتزلة اصحاب العقل والأشاعرة اصحاب النقل واخوان الصفا المتأثرون بالفلسفة اليونانية ... وغيرها .

... لقد اتسع العمران في العصر العباسي وتمثل ذلك في بناء المدن والقصور ثم استبحرت الحضارة بالتأنق والتفنن في المطعم والملبس والمسكن وباستجادة الصناعات الضرورية والكمالية وبانتشار العلم. وكان هذا نتيجة طبيعية لتعاظم الثروات مما ادى إلى طلب الترف في جميع ميادين الحياة يضاف إلى ذلك اتحاد الدوله بمناصبها السياسية والادارية شكلًا حضريًا مماثلًا نوعًا ما لما كان عند الروم والفرس قبل الفتح الاسلامي (فروخ ، 1972: 241) .

... ومن ابرز مظاهر التأنق في الفنون الحضرية تشييد المنازل ونسج الثياب والمفروشات وطهو الطعام وبناء المراكب وصنع الالات الموسيقية . وما إلى ذلك من اسباب الحضارة، اذ اشتهرت بغداد والموصل بالصناعات الزجاجية التي أخذوها عن الفرس وبلغوا بها درجة كبيرة من الدقة والإتقان، وبلغ من مهارة الصناع ترصيعهم الزجاج بالجواهر وكتابتهم عليه بالذهب المجسم وصنعهم منه اقداحًا بديعة (مؤلف مجهول، د.ت: 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت