... وفي ايام الوليد بن عبدالملك اتسع العمران في الشام واستبحرت الحضارة، وانغمس الامويون وانصارهم في شيء من الترف باتساع العمران ونشأت مجالس الغناء والخمر . ثم توسع الامويون وتأنقوا في المطاعم والملابس وفي أثاث المنازل كما كثرت رحلات الصيد وحلبات السباق (فروخ، 1972: 197-199) .
... ومن نتائج التطور الحضاري ايام الامويين نشوء دور التعليم وازدياد عدد المعلمين والمتعلمين تبعًا لحاجة المجتمع له اذ يشير ابن خلدون إلى ذلك (( لما جاء الملك للعرب وفتحوا الامصار وملكوا الممالك ونزلوا الكوفة والبصرة واحتاجت الدولة إلى الكتابة استعملوا الخط وطلبوا صناعته وتعلموه، وتداولوه فترقت الاجادة به ) ) (ابن خلدون، د.ت: 420) .
... ومما يؤيد انتشار التعليم في العصر الاموي نشاط حركة النسخ والتدوين اذ تذكر لنا المصادر التأريخية انه في معركة صفين رفع نحو خمسمائة نسخة من القرآن (المسعودي، ج4 ، 1965: 378) .
... والجاحظ المعتزلي يذكر لنا اصناف المعلمين اذ جعلهم ثلاث طبقات: مؤدبي اولاد الملوك ، ومؤدبي الخاصة، ومعلمي كتاتيب القرى. وكذلك يشير إلى كبار مؤدبي الاولاد في العصر الاموي مثل: الشعبي ، وكميت بن زيد ، وعبدالحميد الكاتب والحجاج بن يوسف عندما كان يعلم الصبيان في الطائف (الجاحظ ، ج2 ، 1949: 210) .
... يتضح من ذلك ان العرب المسلمين وبفضل ماكان يأمر به دينهم الحنيف من استعمال للمعرفة والعلم كمنهج في الحياة، ومن تأثرهم نتيجة الاحتكاك بسواهم ونتيجة لمتطلبات حياتهم اصبح فيهم ميل إلى المعارف والعلوم فزاد فيهم عدد المتعلمين، وكثر الاقبال على القراءة والكتابة، واصبح كثير من المساجد والدور العامة مراكز تعليمية للعلوم اللسانية والدينية والفكرية ... وغيرها.