... وهناك آيات أُخر يوهم ظاهرها بالتعارض والتناقض، فقوله تعالى { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } (الانفال: 17) ، ظاهرًا الآية تصرح بالجبر في حين نرى ظاهر الآية { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } (البلد: 10) . يشير إلى حرية الإرادة ، فكيف نستطيع هنا ان نرفع التناقض الظاهر في الآيتين . ونتيجة لذلك ظهر مايعرف في فكرنا الاسلامي بقضية"الجبر والاختيار" ( الجبر: هو نفي الفعل حقيقة عن العبد واضافته إلى الرب تعالى . اما الاختيار: فهو اصدار الأثر بالقدرة على مقتضى العلم وعلى حكم الإرادة، فالانسان هو الفاعل المختار وليس من افعاله مايصدر عنه بالعلية المحضة. وهذا هو مذهب المعتزلة اصحاب العقل أتباع واصل بن عطاء) ( الشهرستاني، ج1 ، د.ت: 108) .
... ثم ظهر بعد ذلك الخلاف حول موقف المتكلمين والفقهاء إزاء مرتكب الكبيرة ، وهل هو كافر أم مؤمن أم فاسق وكانت مواقفهم تستند على فهمهم لنصوص القرآن الكريم وعلى مواقفهم السياسية . فيترشح مما سبق وبحسب مايرى الشهرستاني قديمًا وحديثًا: النشار والغرابي: ظهور ثلاث مسائل فكرية كانت مثار نقاش المفكرين والفقهاء واصحاب المدارس الفكرية كالمعتزلة والاشاعرة ... وغيرهم:
1-مشكلة الصفات الالهية
2-مشكلة القضاء والقدر
3-مشكلة مرتكب الكبيرة (الشهرستاني، ج1، د.ت: 138 . وينظر: النشار، 1952: 53 . وينظر: الغرابي ، 1958: 9) .
سبب سياسي: