الصفحة 98 من 432

... وهذا السبب ربما يعود إلى اختلاف المسلمين في من يخلف الرسول محمد (( عليه افضل الصلاة والسلام ) )أي من يجب ان يتولى الخلافة من المسلمين، أتكون الخلافة بالانتخاب ام بالتعيين والوصية ام بالوراثة، والذي نضَّج هذا الامر ماجرى من تطورات سياسية وفكرية واجتماعية في المجتمع الاسلامي، ولاسيما بعد مقتل الخليفة الثالث ونشوب حرب بين الامام علي - عليه السلام - واصحاب الجمل وكذلك نشوب حرب صفين بين الامام علي - عليه السلام - ومعاوية التي انتهت بالتحكيم وخروج الخوارج ، مما ادى إلى تفرق الامة الاسلامية سياسيًا تبعه تفرق فكري إزاء مسألة الإمامة أو الخلافة، وحول حقيقة ايمان من تبع عليًا - عليه السلام - أم معاوية ، وانتمى إلى احدى الفئتين، مما ادى إلى ظهور القول بمرتكب الكبيرة أهو من اهل الايمان أم من أهل الكفر كما مر معنا سابقا (فروخ، 1972: 206) .

ب - ... العوامل الخارجية:

... ان المسلمين بعد انطلاقهم خارج الجزيرة العربية مبشرين بالدين الجديد فتحوا بلدانًا ذات ثقافات عريقة ، يدين ابناؤها بديانات قديمة، ويعتنقون مللًا ونحلًا فكرية مختلفة، وينتمون إلى مذاهب فكرية شتى تستند في الغالب - ولاسيما الفلسفة اليونانية - على اصول وثنية (( فلما انتمى ابناء تلك الملل والنحل إلى الاسلام وإذا كان هؤلاء قد غيروا دينهم في ليلة وضحاها، فمن غير المعقول ان تتبدل عقليتهم بمثل هذه السرعة، فالذي كان يعتقد ان في العالم الهين أو ثلاثة أو آلهة متعددة تبعًا لتعدد مظاهر الطبيعة أو ربما لايؤمن بإله ولاببعث ، وكان يعيش في نظام اجتماعي غير الذي جاء به الاسلام لم يكن مستغربًا منه أن يسأل علماء المسلمين اسئلة تساور نفسه، فهو أما كان يسأل ليطمئن او يريد ان يجادل

من اجل ادخال البلبلة إلى قلوب المسلمين )) ( فروخ ، 1972: 208) فكان نتيجة هذا انبعاث علم الكلام وظهور الفرق ذات المنحى العقلي في الفكر الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت