الصفحة 99 من 432

... فقد كان من نتائج الفتوحات الإسلامية: احتكاك المسلمين فكريًا وحضاريًا مع حضارات الشرق والغرب، وأدى هذا الامر إلى عملية تلاقح فكري مابين الشعوب والحضارات نتيجة عملية التأثر والتأثير مابين العقل المسلم والعقل اليوناني والفارسي والهندي، ولاسيما بعد عملية الترجمة التي تمت في بيت الحكمة زمن المأمون العباسي الذي كان يهتم بالعلم والعلماء ويحضر مجالس المناظرة وكان في بعض الاحيان هو الذي يُدير المناظرة بنفسه، ومن مجالسته للعلماء والمتكلمين ادى به الامر إلى اعتناق مذهب المعتزلة عام (218هـ) وايدهم في مسألة خلق القرآن. وكانت بعض المناظرات التي تجري مابين المسلمين وابناء الديانات الاخرى. فقد ادى هذا الامر إلى دفع المفكرين المسلمين إلى الاطلاع على المنطق والفلسفة وذلك للرد على الخصوم باستعمال السلاح نفسه. لأن مفكري المسلمين القدامى ، أحسوا بالخطر الفكري الذي كان يُهدد العقيدة الاسلامية. لذلك نجد في هذه الحالة ، أن انبرت طائفة من مفكري المسلمين للتصدي للهجوم الفكري على الحضارة الاسلامية، يضاف إلى ذلك امور ومسائل كانت مدار اختلاف مابين المفكرين المسلمين انفسهم، وقد تطور هذا الاختلاف وتشعب مع تقدم الزمن. وفي ذلك دلالة على نضوج وتبلور الاجواء الفكرية في المجتمع الاسلامي لتسفر عن مثل هذه التيارات الفكرية العقلية كالمعتزلة الذين بزغت طلائع حركتهم في اول الامر ، وبعد ذلك ظهر الأشاعرة على ساحة الفكر الاسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت