وكان ممن عُني بهذه الأربعين لهذا الوقت شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك حيث شرحها مرارًا في المساجد ، ولقد رغب إلى فضيلته مكتب الدعوة والإرشاد في محافظة ضرماء (غربي الرياض) أن يملي إملاءً في فوائد الأربعين لا غير ، فأجاب إلى ذلك ، وكان هذا الكتاب الذي بين يديك ، وقد سماه فضيلته:"الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية".
وإن هذه الفوائد المدونة لمقربة لما اشتملت عليه تلك الأحاديث من العلوم ومعينة لمن أراد شرحها في المساجد وغيرها.
ولقد خصني الشيخ -رعاه الله- واصطفاني بأن يكون لي شرف الاستملاء من فضيلته ووكل إليّ طبع الكتاب وتصحيحه ، فحيثما طغى القلم أو زلّت القدم فعليَّ دونه التبعة والعقبى [1] .
أسأل الله أن يبارك في عمر شيخنا وأن يديم عليه ما عوده من الخير والعافية ، كما أسأله سبحانه أن يرحم الحافظ النووي وجميع علماء المسلمين ، وصلى الله وسلم على محمد.
كتبه
عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر
غرة ذي الحجة 1428
مقدمة الشيخ الشارح
الحمد لله منزل الكتاب والحكمة ، أرسل رسوله بأعظم نعمة ، فضله على جميع الأمم ، وخصه بجوامع الكلم ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسَّلم .
أما بعد:
فقد طلب مني بعض طلاب العلم الذين لهم جهود في الدعوة إلى الله أن أقيّد فوائد أحاديث الأربعين النووية وتتمتها للحافظ ابن رجب ، فأجبت إلى ذلك ، وأمليت ما تيسّر لي مما فتح الله به ، وذلك بمعاونة الدكتور عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر ، وقد قام مشكورًا بتخريج الأحاديث وتوثيق ما يحتاج إلى توثيق .
أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب قارئه وسامعه ، كما أسأله سبحانه أن ينفعنا جميعًا بما علّمنا إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على رسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
(1) كان في هذه المقدمة ترجمة للشارح ونبذة في مزايا الشرح فحيل بيني وبين نشرها ..
والْمِسْكُ ما قد شَفَّ عن نفسِهِ ... ... لا ما غدا يمدحهُ بائعُهْ