قاله/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عن أميرِ المؤمنينَ أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . رواه إماما المحدثين: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة [1] .
الشرح:
هذا الحديث أصل من أصول الدين، ومن جوامع الكلم التي أوتيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك يدخل في كل باب من أبواب الأحكام، ويتضمن فوائد لا حصر لها، منها:
1-أن العمل الخالي عن القصد لغوٌ لا يترتب عليه حكم ولا جزاء إلا ما يُضمن بالإتلاف.
2-اشتراط النية في كل عبادة من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك، ويدخل في هذا نية نوع العبادة وعينها، كصلاة الظهر الحاضرة وصلاة الراتبة لإحدى الصلوات المكتوبة، وصوم القضاء، وكذلك تشترط النية لجميع العقود كالبيع والهبة والعتق ونحوها.
3-أنه لا يفرِّق بين الأعمال المتشابهة في الصورة إلا النية.
4-ابتناء العمل على النية صلاحًا وفسادًا، وكذلك الجزاء، ففساد النية يستلزم فساد العمل، كمن عمل لغير الله. وصلاح النية لا يستلزم صلاح العمل لتوقف ذلك على وجود شرط، كموافقة الشرع.
5-أنه لا يحصل للمكلف من عمله إلا ما نوى.
6-وجوب إخلاص العمل لله.
7-تحريم العمل لغير الله.
8-مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
(1) صحيح البخاري (1) وفي مواضع أخرى ، ومسلم (1907) (155) .