فهرس الكتاب
يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا, فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ». رواه مسلِمٌ. [1]
الشرح:
الحديث أصل في الدلالة على كمال عدل الرب وغناه، وفقر العباد إليه قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ينبغي أن يعرف أن هذا الحديث شريف القدر عظيم المنزلة، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: هو أشرف حديث لأهل الشام، وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به جثا على ركبتيه". [2]
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» فيه فوائد منها:
1-أن من السنة ما هو من كلام الله، وهو ما يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، وهو ما يعرف بالحديث القدسي.
2-أن جميع الثقلين عباد لله مؤمنهم وكافرهم، وهذه هي العبودية العامة.
3-أن الله يوجب على نفسه ويحرم على نفسه.
4-تنزيه الله عن الظلم، ومن صوره أن يعذب أحدًا بذنب غيره.
5-أن الظلم مقدور له.
6-الرد على الجبرية الذين يقولون إن الظلم من الله هو الممتنع لذاته، وإن كل ممكن فإنه يجوز على الرب تعالى.
7-إطلاق النفس على الله، والمراد بالنفس الذات.
8-تحريم الظلم بين العباد في الدماء والأموال والأعراض.
9-أنه يجب على العباد ترك ظلم بعضهم بعضًا لقوله:"فلا تظالموا".
10-تحريم الظلم ابتداءً ومجازاة.
11-أن شرائع الله مبنية على العدل.
قوله «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ...» فيه فوائد منها:
12-أن الأصل في المكلفين: الضلال، وهو الجهل بالحق وترك العمل به، ويشهد لذلك قوله تعالى: چ ? ? ? ? ?چ [الأحزاب: 72] .
13-أن ما يحصل للعباد من علم أو اهتداء، فبهداية الله وتعليمه.
(1) مسلم (2577) (55) .
(2) مجموع الفتاوى 18/156.