فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 85

يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا, فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ». رواه مسلِمٌ. [1]

الشرح:

الحديث أصل في الدلالة على كمال عدل الرب وغناه، وفقر العباد إليه قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ينبغي أن يعرف أن هذا الحديث شريف القدر عظيم المنزلة، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: هو أشرف حديث لأهل الشام، وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به جثا على ركبتيه". [2]

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» فيه فوائد منها:

1-أن من السنة ما هو من كلام الله، وهو ما يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، وهو ما يعرف بالحديث القدسي.

2-أن جميع الثقلين عباد لله مؤمنهم وكافرهم، وهذه هي العبودية العامة.

3-أن الله يوجب على نفسه ويحرم على نفسه.

4-تنزيه الله عن الظلم، ومن صوره أن يعذب أحدًا بذنب غيره.

5-أن الظلم مقدور له.

6-الرد على الجبرية الذين يقولون إن الظلم من الله هو الممتنع لذاته، وإن كل ممكن فإنه يجوز على الرب تعالى.

7-إطلاق النفس على الله، والمراد بالنفس الذات.

8-تحريم الظلم بين العباد في الدماء والأموال والأعراض.

9-أنه يجب على العباد ترك ظلم بعضهم بعضًا لقوله:"فلا تظالموا".

10-تحريم الظلم ابتداءً ومجازاة.

11-أن شرائع الله مبنية على العدل.

قوله «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ...» فيه فوائد منها:

12-أن الأصل في المكلفين: الضلال، وهو الجهل بالحق وترك العمل به، ويشهد لذلك قوله تعالى: چ ? ? ? ? ?چ [الأحزاب: 72] .

13-أن ما يحصل للعباد من علم أو اهتداء، فبهداية الله وتعليمه.

(1) مسلم (2577) (55) .

(2) مجموع الفتاوى 18/156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت