فهرس الكتاب
وعن وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قالَ: أتيتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقالَ: « جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ؟"قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ؛ الْبِرُّ مَا اطْمَأنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكََ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ » . [1] حَديثٌ حَسَنٌ رُوِّينَاهُ في (مُسْنَدَيِ الإمامَيْنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ والدَّارِمِيِّ) بإسنادٍ حَسَنٍ.
الشرح:
الحديث أصل في معنى البر والإثم، وفيه من الفوائد:
1-فضل حسن الخلق.
2-أن حسن الخلق جامع للبرِّ كُلِّهِ.
3-أن البر والإثم ضدان.
4-أن الإثم يجلب القلق للنفس.
5-أن الإثم مستقبح عند ذوي الفطر السليمة.
6-أن ذا الفطرة السوية لا يجاهر بالإثم بل يستتر به.
7-إطلاع الله نبيه بما شاء من علم الغيب، لقوله:"جئت تسأل عن البر؟"قال: نعم.
8-فضيلة وابصة بن معبد - رضي الله عنه -.
9-حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في قصة سبب الحديث.
10-أن طمأنينة قلب المؤمن التقي إلى الشيء دليل على البر.
11-أن البر يجلب الطمأنينة.
12-أن التردد في الشيء والتحرج منه دليل على أنه إثم، وليس منه تردد المبتلى بالوسواس وتحرجه.
13-أن الفتوى لا تبيح الإقدام على ما يشك الإنسان في حله، لقوله:"وإن أفتاك الناس وأفتوك"وأفتوك: تأكيد. ويشهد لهذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، الصدق طمأنينة والكذب ريبة" [2] كما تقدم.
(1) مسند الإمام أحمد (17999، 18001، 18006) ومسند الدارمي (2575) .
(2) هو الحديث الحادي عشر من هذه الأربعين.