فهرس الكتاب
عَنْ أَبي نَجِيحٍ العِرْباضِ بنِ سَاريةَ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قالَ: وَعَظَنا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْها القُلوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْها العُيُونُ , فَقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، كَأنَّها مَوْعِظَةُ مُودِّعٍ فَأَوْصِنا. قالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا, فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ , تَمَسَّكُوا بِهَا , وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ , وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» . رواهُ أبو داوُدَ والتِّرمِذِيُّ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ [1] .
الشرح:
هذا الحديث أصل في الاعتصام بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين، وفيه من الفوائد:
1-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعظ أصحابه بالترغيب والترهيب.
2-استحباب الوعظ والتذكير.
3-فضل الصحابة - رضي الله عنهم - لتأثرهم بالموعظة.
4-أن وجل القلب ودمع العين علامة التأثر بالموعظة رغبة ورهبة.
5-طلب الصحابة الوصية من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
6-استحباب طلب الوصية من العالم وأنها ليست من السؤال المذموم، وكذلك السؤال عن العلم.
7-الوصية بتقوى الله وهي وصية الله للأولين والآخرين.
8-الوصية بالسمع والطاعة لولي الأمر ما لم يأمر بمعصية وإن لم يكن ذا حسب ولا نسب.
9-إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عمّا سيكون من الاختلاف، وقد وقع كما أخبر، ففيه:
10-علم من أعلام النبوة .
(1) أبو داود (4607) والترمذي (2676) وهو في مسند الإمام أحمد (17142، 17044) قال محققه:"صحيح بطرقه وشواهده".