فهرس الكتاب
15-أن هذه المراتب في مقدار الواجب لا في مرتبة المكلَّف، فقد يكون من يغير بقلبه مع العجز أكملَ مِمّن يغير بيده أو لسانه لما يقوم بقلبه من صدق الإرادة، وبهذا يظهر معنى"أضعف الإيمان"، وأن المراد أقل ما يجب، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر"ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" [1] .
16-أن من لم يغير بقلبه فلاحظ له من هذا الإيمان، وهو تغيير المنكر وجهاد أهله.
17-أن المطلوب تغيير المنكر لا مجرد الإنكار، فإن أدى إلى منكر أكبر منه فإنه يصير الإنكار حينئذ منكرًا، ويكون التغيير -والحالة هذه-غير مستطاع.
18-في الحديث شاهد ليسر الإسلام في شرائعه.
عَنْ أَبي هُريرةَ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقوَى هَهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِه ثَلاَثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وعِرْضُهُ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2] .
الشرح:
الحديث أصل في الأخوة الإيمانية وحقوقها، وفيه من الفوائد:
1-تحريم الحسد بين المسلمين , وهو تمني زوال النعمة عن المحسود.
2-تحريم النجش، وهو أن يزيد في السلعة مَنْ لا يريد شراءها، أو يزيد على ثمن مثلها مَنْ يعرضها.
3-تحريم التباغض بين المسلمين.
4-تحريم التدابر، وهو أن يُعرض بعضهم عن بعض عند اللقاء.
(1) مسلم (50) ، ( 80) ، من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.