فهرس الكتاب
وأخرج مسلم في صحيحه أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان عند"أضَاة بني غِفار" [1] قال: فأتاه جبريل - عليه السلام - ، فقال: إنَّ الله يأمرك أنْ تقرأ أُمّتك القرآن على حرفٍ، فقال: (اسأل الله معافاته ومغفرته، وإنَّ أُمّتي لا تطيق ذلك، ثُمَّ أتاه الثَّانية فقال: إنَّ الله يأمرك أنْ تقرأ أُمّتك القرآن على حرفين، فقال:(اسأل الله معافاته ومغفرته، وإنَّ أمتي لا تطيق ذلك) ، ثُمَّ جاءه الثَّالثة فقال: إنَّ الله يأمرك أنْ تقرأ أمتك القرآن على ثلاثةِ أحرف، فقال: (اسأل الله معافاته ومغفرته، وإنَّ أُمّتي لا تطيق ذلك) ، ثُمَّ جاءه الرَّابعة، فقال: إنَّ الله يأمرك أنْ تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيَّما حرفٍ قرأوا عليه فقد أصابوا [2] .
وأخرج ابن جرير بسند عن أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل عند"أحجار المِراء" [3] ، فقال: (إنّي بُعثت إلى أُمَّة أُمّيين، منهم الغلام، والخادم، والشَّيخ العاميّ والعجوز) ، فقال جبريل: فليقرءوا على سبعة أحرف [4] .
وإذا نظرنا في هذا الحديث بأسانيده المتصلة ورواياته الصحيحة، نجد أنَّه ليس فيه نص صريح يوضِّح نزول القرآن على سبع لهجات، ولا يمكن أنْ نحتج به إلاَّ إذا ثبت لنا أنَّ المراد من الأحرف السَّبعة: لهجات سبع، ولمعرفة المراد بالأحرف السَّبعة لا بُدَّ لنا من الوقوف على أقوال العلماء حول المراد بهذا الحديث، مع بيان أدلة كُلّ قول، وإثبات أصح الأقوال وترجيحها.
(1) أضَاة بني غفار: موضع بالمدينة.
(2) مسلم، الصَّحيح، 1/562.
(3) أحجار المراء: موضع بقباء خارج المدينة.
(4) الحديث في مسند الإمام أحمد برقم 20259، وفي سنن الترمذيّ برقم 2868 لفظ قريب، وأشار إليه فتح الباري في حديث رقم 4607.