الصفحة 23 من 44

وقد تباينت أقوال العلماء حول المراد به، وبلغت حدًا كبيرًا، ذكر القرطبيّ أنَّ ابن حبّان أوصلها إلى خمسة وثلاثين قولًا، اختصر منها خمسة أقوال فقط أثبتها في مقدمة تفسيره [1] .

قال السُّيوطيّ: اختلف في معنى الحديث على نحو أربعين قولًا [2] . وإذا نظرنا في هذه الآراء نجدها تدور حول رَأْي واحد، وهو: سبعة أصناف من المعاني، كقولهم:

[1] زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومُحْكَم، ومتشابه، وأمثال.

[2] حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وزجر، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال.

[3] أو وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج.

[4] أو مُحْكَم، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، وخصوص، وعموم، وقَصَص.

[5] أو أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، وقَصَص، ومثل ... الخ [3] .

أمَّا هذه الأقوال فقد أجمع العلماء على إبطالها، فقد قيل:"إنَّ سياق الأحاديث السَّابقة يردّه، ولا ينطبق عليها بحال" [4] . ذكر الإمام السُّيوطيّ: أنَّ ابن عطية قال:"هذا القول ضعيف؛ لأنَّ الإجماع على التَّوسعة لم تقع في تحريم حلال، وتحليل حرام، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة. وقال الماورديّ: هذا القول خطأ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى جواز القراءة بكُلّ حرف من الحروف، وإبدال حرف بحرف، وقد أجمع المسلمون على عدم جواز إبدال آية أمثال بآية أحكام) [5] ."

(1) القرطبيّ: التَّفسير، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ط/1، 1408هـ، 1988م، 1/34.

(2) السُّيوطيّ: الإتقان، 1/45.

(3) المرجع السَّابق، 1/48.

(4) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن الكريم، ص 70.

(5) السُّيوطيّ: الإتقان، 1/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت