الصفحة 24 من 44

ومن الملاحظ أنَّ الاختلاف الذي وقع بين الصَّحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كان في التَّلفُّظ بالأحرف وكيفيّة النُّطق بها، وليس في شيء مِمَّا بيّنوه، ولم يقع سند صحيح في ذلك. كما اقتصر القرطبيّ على نوع واحد، وبيَّن وجهة ضعفه بما نقله عن ابن عطية قال:"وهذا ضعيف؛ لأنَّ هذا لا يُسمَّى"أحرفًا"، وأيضًا فالإجماع على التَّوسعة لم تقع في تحليل حلال، ولا في تغيير شيء من المعاني" [1] .

ومِمَّا قيل كذلك: ليس المراد بـ:"السَّبعة"حقيقة العدد، بحيث لا يزيد ولا ينقص؛ بل المراد السّعة والتَّيسير، وأنَّه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب. والعرب يطلقون لفظ:"السَّبعة"و"السَّبعين"و"السَّبعمائة"ولا يريدون حقيقة العدد، بحيث لا يزيد ولا ينقص؛ بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر، وعلى هذا الحدّ نزل قوله تعالى: { كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ } [البقرة: 261] ، وقوله تعالى: { إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً } [التَّوبة: 80] . كذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإيمان بضع وسبعون شعبة) [2] .

(1) القرطبيّ: التَّفسير، 1/33.

(2) ابن الجرزي: النَّشر، 1/25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت