فهرس الكتاب
وقد رجَّح هذا الرَّأْي الدّكتور/ إبراهيم أنيس، وقد استدلَّ له بما تقدّم، إلاَّ أنَّه قد ذهب إلى أكثر مِمَّا ذهبوا إليه، وقرَّر أنَّ"الأحرف السَّبعة"لا تشمل كُلّ اللَّهجات العربيّة فحسب؛ بل يشمل أيضًا لهجات المسلمين على اختلاف ألسنتهم وأزمانهم، وقد قال: "والفرق بيننا وأصحاب هذا الرَّأْي هو أنَّهم قصروا الأمر على لهجات العرب، في حين أننا نجعله أعم وأشمل، أي إنَّ قصد التَّيسير والتَّسهيل يشمل جميع المسلمين على اختلاف ألسنتهم وأزمانهم، في الماضي والحاضر والمستقبل، فليست"الأحرف السَّبعة"التي أُجيز قراءة القرآن بها مقصورة على اللَّهجات العربيّة؛ بل تشمل جميع لهجات المسلمين في جميع بقاع الأرض، فإذا قرأ الهنديّ المسلم أمامنا ولاحظنا بعض الخلافات الصَّوتيّة في نطقه وجب ألاَّ ننكر عليه قراءته. ويقول: فالمسلم أيًّا كانت لهجته، وأيًّا كانت تلك الصِّفات الكلاميّة التي نشأ عليها وتعوّدها ولم يقدر عليها؛ يستطيع أنْ يقرأ القرآن بالقدر الذي تعوّدته عضلات صوته في نطقه بلهجته أو لغته، ويجب ألاَّ ننكر عليه قراءته، فقد حاول بذل الجهد، فله أجر اجتهاده" [1] .
وردًّا على هذا القول يقول عبد الجليل عبد الرَّحيم:"هذا القول مردود؛ لأنَّه يشير إلى أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - قد قرأ القرآن بجميع أوجه الخلاف التي بين اللَّهجات العربيّة، أو أذن لهم أنْ يقرأ كُلّ واحد على لهجته الخاصّة دون سماع منه، وهذا لا أساس له من الصِّحة، لأنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - إنَّما قرأ القرآن كما أنزل عليه، دون أنْ يكون له دخل في اختلاف القراءات، وهذا ما تدلُّ عليه الأحاديث" [2] .
(1) إبراهيم أنيس: في اللَّهجات العربيّة، ص 56-57.
(2) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن الكريم، 73.