فهرس الكتاب
كما أنَّ القرآن الكريم قد استبعد كثيرًا من اللَّهجات العربيّة الرَّديئة، التي لا تتناسب مع فصاحته وسمو عباراته، نحو: الكشكشة، والعجعجة، والشَّنشنة، والتَّلتلة، وغيرها، فلم يرد لها ذكر حتَّى في القراءات الشَّاذة التي دوَّنها العلماء في مؤلَّفاتهم الخاصّة، مثل:"المحتسب"لابن جنيّ.
كما أنَّ العلماء لم ترض بهذا الرَّأْي؛ لأنَّ الأحاديث تردّه وتنفيه، قال الإمام ابن الجرزي:"إنَّ الحديث يأباه، فإنَّه ثبت في الحديث من غير وجه أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لما أتاه جبريل بحرف واحد، قال له: استزده، وأنَّه سأل الله تعالى التَّهوين على أُمّته، فأتاه على حرفين، فأمره ميكائيل بالاستزادة، وسأل الله التَّخفيف، فأتاه بثلاثة، ولم يزل كذلك حتَّى بلغ سبعة أحرف، في حديث بكرة، فنظر إلى ميكائيل فسكت، فعلمت أنَّه قد انتهت العدّة، فدلَّ ذلك على إرادة حقيقة العدد وانحصاره" [1] .
مِمَّا قيل كذلك: إنَّ المراد بـ"الأحرف السَّبعة": قراءات سبع. ذكر الزَّركشيّ أنَّ هذا القول محكي عن الخليل بن أحمد، وقال:"هو أضعف الآراء" [2] .
وقد ردَّ العلماء على هذا القول وأجمعوا على بطلانه، قال أبو شامة:"ظَنَّ قوم أنَّ القراءات السَّبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنَّما يُظُنُّ ذلك بعض أهل الجهل" [3] . كما قيل:"إنَّ هذا الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه" [4] .
(1) ابن الجرزي: النَّشر، 1/25-26.
(2) الزَّركشيّ: البرهان، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط/2، دون تاريخ، 1/305.
(3) ابن حجر: فتح الباري، 9/30.
(4) السُّيوطيّ: الإتقان، 1/45، الزَّركشيّ: البرهان، 1/35، مُحَمَّد أبو شهبة: المدخل لدراسة القرآن، دار اللِّواء، ط/3، 1407 هـ، 1987م، ص 174.