الصفحة 27 من 44

وحُجَّة أصحاب هذا الرَّأْي أنَّ"الحرف"يُطْلَق في اللُّغة على عدّة معانٍ، منها: حرف الهجاء، والكلمة، واللُّغة، واللَّهجة، والجهة، ففي"المعجم الوسيط": الحرف من كُلّ شيء طرفه وجانبه.. وكُلّ حروف المباني الثَّمانية والعشرين التي تتركَّب منها الكلمات، وتُسمَّى:"حروف الهجاء"، والحرف: الكلمة، يقال: هذا الحرف ليس في لسان العرب، واللُّغة، واللَّهجة، ومن الحديث: (نزل القرآن على سبعة أحرف) ، والطَّريقة الوجه [1] .

وردًّا على هذا القول يقول العلماء:"هذا الرَّأْي ليس بصحيح؛ لأنَّه لا يلزم الإشكال في المشترك اللَّفظيّ إلاَّ إذا لم تقم قرينة على تعيين أحد هذه المعاني، والأمر هنا بخلاف ذلك، فإنَّ القرينة قد قامت على أنَّ أحدهما هو المراد دون سواه، إذ لا يصح إرادة حرف الهجاء؛ لأنَّ القرآن مركَّب من جميعها، فكيف يُعْقَل إنزاله على سبعة منها، ولا يصح إرادة الكلمة؛ لأنَّ الكلمات تُعَدُّ بالآلاف" [2] .

أمَّا"الجهة واللَّهجة"فهما أهم، وأصحّ قولين يتمشيان مع دلالة الأحاديث السَّابقة، لكن قد يكون أحدهما أرجح من الآخر، وليتبيّن لنا أيُّهما الأرجح لا بُدَّ لنا من تتبُّع آراء العلماء وحولهما، فقد قال الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -: (اقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتَّى انتهى إلى سبعة أحرف) [3] . فظاهر المراد من هذا الحديث: إمَّا اللَّهجات المنتشرة بين العرب آنذاك، وإمَّا الأوجه التي يقرأ بها القرآن الكريم، ولكُلٍّ وجه. أمَّا التَّأويلات التي ذهب فيها النَّاس تلك المذاهب فليست مِمَّا يحتمله الحديث.

مِمَّا سبق تبيَّن لنا أنَّ هناك قولان صحيحان حول معنى الحديث، وهما:

(1) ابن منظور: لسان العرب، (حرف) ، طبعة دار صادر، (9/41) .

(2) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن، ص 68.

(3) ابن حجر: فتح الباري، 9/23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت