الصفحة 28 من 44

أولًا: المراد بالأحرف السَّبعة الأوجه السَّبعة [1] :

وأيّد هذا القول علماء القراءات القرآنيّة منهم: ابن قتيبة، وأبو الفضل الرَّازيّ، وابن الجزري، والقاضي بن الطَّيّب. وقد تبعهم من العلماء المعاصرين أحمد البيليّ [2] . وكُلّ واحد من هؤلاء قد تتبَّع وجوه اختلاف القراءات، ثُمَّ حصرها في سبعة أوجه.

قال ابن قتيبة [3] :"قد تدبَّرت الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أحرف:"

الوجه الأوَّل: الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركة بنائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ولا يُغيِّر معناها، نحو قوله تعالى: { هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } [هود: 78] و"أطْهَرَ لكم"، { وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ } [سبأ: 17] "وهل يُجازَى إلاَّ الكفور".

والوجه الثّاني: أنْ يكون الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يُغيِّر معناها ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب، نحو قوله تعالى: { رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } [سبأ: 19] و"ربنا باعَدَ بين أسفارنا"، وقوله تعالى: { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } [النُّور: 15] و"تلقُونه".

والوجه الثَّالث: أنْ يكون الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها بما يُغيِّر معناها، ولا يزيل صورتها، نحو قوله تعالى: { وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا } [البقرة: 259] و"ننشرها"، وقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } [سبأ: 23] و"فرغ".

(1) عبد الجليل عبد الرَّحيم: لغة القرآن الكريم، ص 77.

(2) أحمد البيلي: المكشاف، الدَّار السُّودانيّ، الخرطوم، ط/1، 1419هـ، 1998م، ص 54.

(3) ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، تحقيق أحمد صقر، المكتبة العلميّة، المدينة المنورة، ط/3، 1401هـ، 1981م، ص 36-38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت