ومع عدم تسليمي بنظرية (( تنفس الجو بكثرة ) )فاني أفضل استنشاق الهواء بأكبر مقدار ممكن وأرى أنه لو كان كل الناس يستنشقون كثيرا من الهواء النقي لقلت الأمراض والعلل التي تنتشر في أنحاء الكون .
جميع هذه الأشياء حسنة في ذاتها ، بيد أن من تأمل قليلا لعلم أن ذلك ليس من العوامل المهمة في توليد القوة المسماة (( بالمغنطيسية الحيوانية ) ).
ان المؤلفين الذين بحثوا هذا الموضوع يختمون أبحاثهم بعرضهم أمام أعين القراء ما يستطيع عمله ذلك السعيد الذي وفق للحصول على تلك القوة واستخدامها في أعماله . ولكنهم لم يذكروا بأي كيفية تنال تلك القوة وما هو السبيل إليها . ذلك لم تتناوله نظرياتهم فهم إذن أشبه برواة أكثر مما هم معلمون لأن آراءهم مبنية على نظريات وقد تركوا الوقائع جانبا .
ان رقى هذا الموضوع يعود فضله إلى عدد قليل ممن مارسوا عمليا هذه الصناعة فقاموا بتجارب كثيرة وشاهدوا بأنفسهم عن قرب نتائج اختباراتهم ، تلك النتائج المدهشة التي رفعت الموضوع إلى الحقائق العلمية الثابتة .
ولقد درس المؤلف هذا الموضوع واختبره بنفسه سنين عديدة وهو سيحاول بهذا الكتاب أن يعلم القراء الحقائق الأساسية التي أثمرها بحثه الدقيق واختباره الزمني وبحث وتجارب الذين عاونوه واشتركوا معه .
وستكون دروسنا مخصصة بقدر الإمكان على البرنامج الآتي: إظهار الحقائق الثابتة وتلقينها بطريقة عقلية بدون توقف على النظريات الا في الأحوال التي لا مندوحة عنها .
و إني لأخشى أن أقلل من ذكاء القراء إذا أنا قدمت لهم برهانا كاملا لإثبات وجود تلك القوة العجيبة الكامنة في كل إنسان والتي لم يذكيها الا أفرادا قلائل مع أن في استطاعة كل شخص استخدامها إذا أراد .