فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1368

عناية الأشراف بالبغال

نبدأ إن شاء الله، بما وصف الأشراف من شأن البغلة، في حُسن سيرتها، وتمام خلقها، والأمور الدالَّة على السرّ الذي في جوهرها، وعلى وجوه الارتفاق بها، وعلى تصرُّفها في منافعها، وعلى خفّة مئونتها في التنقّل في أمكنتها وأزمنتها، ولم كلف الأشراف بارتباطها، مع كثرة ما يزعمون من عيوبها؟ ولم آثروها على ما هو أدوم طهارة خُلُقٍ منها؟ وكيف ظهر فضلها مع النقص الذي هو فيها؟ وكيف اغتفروا مكروه ما فيها، لما وجدوا من خصال المحبوب فيها؟ حتى صار الرجل منهم يُنشد العُذّال فيها كقول السَّعديّ:

أخٌ لي كأيَّام الحياة إخاؤه ... تلوَّن ألْوانًا عليَّ خُطوبُها

إذا عبْت منه خصلةً فهجرْتُهُ ... دعتْني إليه خصْلةٌ لا أعيبُها

ولقد كلف بارتباطها الأشراف، حتى لُقِّب بعضهم من أجل استهتاره بها ب"روَّاض البغال"، ولقَّبوا آخر: ب"عاشق البغل"؛ هذا مع طيب مغارسهم، وكرم نصابهم، ولذلك قال الشاعر:

وتثعْلب الرَّوَّاضُ بعْد مراحه ... وانْسلَّ بيْن غرارتيْه الأعْورُ

وهجاه أيضًا الفرزْدق بأمر الحجَّاج، ففحُش عليه، حتى قال:

وأفْلت روَّاض البغال ولمْ تدعْ ... له الخْيْلُ منْ أحْراح زوجيْه معْشرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت