فهرس الكتاب
وبعد فأنت - أبقاك الله - في يدك قياس لا يكسر، وجواب لا ينقطع، ولك حد لا يفل وغرب لا ينثني، وهو قياسك الذي إليه تنسب، ومذهبك الذي إليه تذهب: أن تقول: وما علي أن يراني الناس عريضًا وأكون في حكمهم غليظًا وأنا عند الله تعالى طويل جميل، وفي الحقيقة مقدود رشيق. وقد علموا - حفظك الله - أن لك مع طول الباد راكبًا، طول الظهر جالسًا، ولكن بينهم فيك إذا قمت اختلاف، وعليك لهم إذا اضطجعت مسائل.
ومن غريب ما أعطيت، ومن بديع ما أوتيت أنا لم نر مقدودًا واسع الجفرة غيرك، ولا رشيقًا مستفيض الخاصرة سواك. فأنت المديد وأنت البسيط، وأنت الطويل وأنت المتقارب.
فيا شعرًا جمع الأعاريض، ويا شخصًا جمع الاستدارة والطول.
بل ما يهمك من أقاويلهم، ويتعاظمك من اختلافهم، والراسخون في العلم، والناطقون بالفهم، يعلمون أن استفاضة عرضك قد أدخلت