فهرس الكتاب
الضيم على ارتفاع سمكك، وأن ما ذهب منك عرضًا قد استغرق ما ذهب منك طولًا. ولئن اختلفوا في طولك لقد اتفقوا في عرضك. وإن كانوا قد سلموا لك بالرغم شطرًا، فقد حصلت ما سلموا وأنت على دعواك فيما لم يسلموا.
ولعمري إن العيون لتخطىء، وإن الحواس لتكذب، وما الحكم القاطع إلا للذهن، وما الاستبانة الصحيحة إلا للعقل؛ إذ كان زمامًا على الأعضاء، وعيارًا على الحواس.
ومما يثبت أيضًا أن ظاهر عرضك مانع من إدراك حقيقة طولك قول أبي داوود الإيادي في إبله:
سمنت فاستحش أكرعها لا ال ... ني ني ولا السنام سنام
ولو لم يكن فيك من العجب إلا أنك أول من عوده الله تعالى بالصبر على خطاء الحس وبالشكر على صواب الذهن، لقد